فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 415

15 - (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) : ذكرُ الناس بعد الوالدين تعميمٌ بعد تخصيص؛ عكس قوله: {وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة:98] .

فإن قلت: فهل يدخل في لفظ الناس نفس الرجل، أو تكون إضافة المحبَّة إليه تقتضي خروجه منهم؟ فإنَّك إذا قلت: جميع الناس أحبُّ إلى زيد من غلامه؛ يُفهَم منه خروج زيد منهم.

قلت: لا يخرج؛ لأنَّ اللفظ عامٌّ، وما ذُكِر ثَمَّ ليس من المخصِّصات.

فائدة: قال أبو الزناد: هذا الحديث من جوامع الكلم؛ إذ أقسام المحبَّة ثلاثة: محبَّة إجلال وإعظام؛ كمحبَّة الولد للوالد، ومحبَّة شفقة ورحمة؛ كمحبَّة الوالد لولده، ومحبَّة مشاكلة واستحسان؛ كمحبَّة سائر الناس، فجمع عليه الصلاة والسلام أصناف المحبَّة في محبَّته.

خاتمة: قال القاضي الحسين: يجب على المرء أن يكون جزعه وحزنه وتلهُّفه على فراق النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الدنيا أكثر من فراق أبويه، كما يجب أن يكون عنده أحبَّ إليه من نفسه، وأهله، وماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت