قلت: كيف بطاعة من كفر بالله، ووالى أعداء الله وناصرهم على عباد الله!!.
وهذا الحاكم ارتكب نواقض الإسلام، ووالى الكفار، وحارب الموحدين، لذا فإنه يجب الخروج عليه عند الاستطاعة، وعدم طاعته في المعصية، وإعداد العدة لجهاده إذا لم يتيسر ذلك في الحال.
قال ابن حجر في الفتح نقلًا عن ابن التين: (وقد أجمعوا أن الخليفة إذا دعا إلى كفر، أو بدعة أنه يُقام عليه، واختلفوا إذا غصب الأموال، وسفك الدماء، وانتهك الحرمات، هل يُقام عليه) . وقال: (ومخلصه أنه ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) . وقال: (وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليه كما في الحديث) [1] . والحديث هو المخرج في الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منشطنا ومكرهنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله؛ إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) ).
وقد رأينا الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان رأي العين، وواضح وضوح الشمس، بل إن كفر يُخطُ بدماء أهل التوحيد والجهاد لأجل إرضاء الصليبيين!!.
وراجع ما سبق بيانه من الكفر البواح في هذه الدولة.
يقول الشيخ أبو بصير: (قد درج بعض الشيوخ المعاصرين - رهبة أو رغبة - أن يحملوا هذه النصوص والأحكام ذات العلاقة بالحاكم المسلم العدل على
(1) قال الإمام الجويني: (إذا جار الوالي وظهر ظلمه وغشمه، ولم يرعو عما زجر عن سوء صنيعه، فلأهل الحل والعقد التواطؤ على درئه، ولو بشهر الأسلحة، ونصب الحروب) . ولا شك أن الخروج هنا مقيد بالقدرة، فإذا لم تكن هناك القدرة، وجب الإعداد حتى تكون الاستطاعة التي تستطيع بها الطائفة المؤمنة إزاحة هذا الحاكم الكافر ومن وقف في صفه.