والله سبحانه وتعالى ينبئك عن حال الطواغيت مع أهل التوحيد، ويبين لنا مآل الظالمين، ومآل الموحدين، قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ. وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} .
ونزفُ إليكم هذه البشارة والخير العظيم من رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنتم اليوم على بيّنة من أمركم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ثم تظهر فيكم السّكرتان، سكرة الجهل، وحب العيش، فلا تأمرون بمعروفٍ، ولا تنهون عن منكرٍ، ولا تجاهدون في سبيل الله؛ القائمون منكم يومئذ بالكتاب والسنة لهم أجر خمسين صديقًا ) ). قالوا: يا رسول الله، منّا أو منهم، قال: (( لا، بل منكم ) ). رواه أبو نُعيم وهو حديث صحيح.
فتأمل، على قدر البلاء يكون الجزاء.
فصل
إلى أصحاب الأموال، إن الله يناديكم في كتابه العزيز لتنفقوا في سبيل الله تعالى، فوالله هذه أيام من تخلف فيها عن الإنفاق في سبيل الله وبذل نفسه فقد خسر الشيء الكثير {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
فإن جميع جيوش الكفر والردة قد اجتمعت اليوم لقتال الموحدين المجاهدين والعلماء الصادقين، فاحرصوا على نصرة دين الله تعالى، ومناصرة المجاهدين.