فصل
أما دفاع أهل التوحيد والجهاد عن أنفسهم، فهذا أمر لا مراء فيه، فهو حق من حقوقهم، فالذي يسعى بهم إلى أئمة الكفر، ويحيك المؤامرات ضدهم، فهذا يُقتل ولا ريب في ذلك، وأما من طاردهم وتواجه معهم لأجل أن يأسرهم أو يقاتلهم، وإن كان جاهلًا بحالهم أو ملتبسًا عليه الأمر - ما دام لم يستبن له سبيل المجرمين ولم تتمايز الصفوف - فللمجاهدين أن يدفعوا عن أنفسهم ويقاتلوه، وذلك إذا تواطأت الأنفس على القتال. وهذا دفع للصائل.
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي، قال: (( لا تعطه مالك ) )قال: أرأيت إن قاتلني، قال: (( فقاتله ) ). قال: أرأيت إن قتلني: قال: (( فأنت شهيد ) )قال: أرأيت إن قتلته، قال: (( هو في النار ) ).
تأمل يا من تريد النجاة في الدنيا والآخرة؛ هذا رجل يريد أخذ المال، فكيف بمن يعتدي على رجل يقيم الجهاد، ويقتله من أجل طاعة طاغوت؟! ..
قال ابن تيمية رحمه الله كما في المجموع 28/ 320: (وأما إذا كان مطلوبه - أي الصائل - الحرمة مثلًا أن يطلب الزنا بمحارم الإنسان، أو يطلب من المرأة أو الصبي المملوك أو غيره الفجور به، فإنه يجب الدفع عن نفسه بما يملكه، ولو بالقتل، ولا يجوز التمكين بحال) اهـ.
وقال رحمه الله: (والسنة والإجماع متفقان على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قُتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطًا من دينار ففي الصحيح:"من قتل دون ماله فهو شهيد".. ) اهـ. هذا في أخذ قيراط