فصل
طالما الناس وهم يعيشون في جزيرة العرب؛ انتظروا كثيرًا من هيئة كبار العلماء أن تصدر فتاوى تعالج كثيرًا من قضاياهم المهمة، في أبواب عظيمة: كالولاء والبراء، والجهاد في سبيل الله، والإعداد له، وتحرير مقدسات المسلمين، وموقفهم من الوطنية"الوثنية"التي وقع في براثنها كثير من الناس وحال الأجانب المسلمين بيننا كما في شريعة الإسلام (الأخوة الإيمانية) [1] ، وحال الصليبيين المحاربين في جزيرة العرب، ونصرة المظلوم، وقتال الكفار، وإخراج المشركين وقوات الصليب من ديار الإسلام، وأنظمة وتشريعات مخالفة لدين الله تعالى، والأموال التي استبد بها حفنة من الطواغيت الأوباش، وغير ذلك مما لا حصر له.
إن الناس يربطون بين العلماء المجددين منذ عهد الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وبين علماء السلطان اليوم الذين يتقاضون الأجر على أعمالهم [2] ، فأصبحوا يعيشون في اضطراب شديد، حيث كلام العلماء السابقين وصدعهم بالحق في قضايا هي أقل بكثير من القضايا التي نعيشها اليوم في حين لا تجد حسًا ولا رِكزًا من كبار العلماء. بل بكل جرأة تجدهم صدروا بيانهم بأنه الدورة التاسعة والخمسين. وهي مثلها مثل دورات اجتمعت من قبل لمنع الدعاة من الصدع بالحق وسجنهم، واليوم هي دورة لمنع المجاهدين بل والحث على ملاحقتهم، وعدم إيوائهم، ونصرتهم، بل الحث على التبليغ عنهم، ومن لم يبلغ عنهم فقد ارتكب أعظم الذنوب وأشنعها، وعسى أن لا يكون ذلك تمهيدًا إلى تكفيره، والله أعلم.
(1) هذه مسألة مهمة أيضًا، وعظيمة، ولك أن تتأمل ما خرج عليه كثير من أجيال الجزيرة من الحمية الوطنية الجاهلية، وازدراء إخوانهم في الدين؛ لأجل أنهم يرون أنهم أعلى وأفضل جنسية من غيرهم، وهذا أمر لا تعذر هيئة كبار العلماء بالسكوت عنه.
(2) نحن لا نعارض تقاضي الأجر على تعليم الناس، وإن كان الاحتساب أفضل وأولى كما هو سنة الأنبياء والصالحين والأئمة المقتدى بهم، ولكن نعارض ذلك إذا كانت هذه الأجور سببًا في قول الباطل، أو السكوت عن قول الحق.