فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 77

لك أن تتأمل هذا المجلس، والذي سوف يُذكر في تاريخ المسلمين: بأنه قد أصدر فتاوى بإباحة جزيرة العرب لقوات الصليب، حيث لم يُعهد في تاريخ الإسلام أن أجاز أحد ممن ينتسب إلى العلم [1] الانتصار بالصليبيين ضد أحد، بل حتى ضد الكفار الأصليين، فهذه قوات صليب بعدتها وعتادها، ودولتها، وليسوا أفرادًا!!!.

نعم، قد لا يكون الاستنكار العظيم لمثل هذه الفتاوى اليوم، ولكن إذا توسع الاستعمار، واجتاح الصليبيون ما تبقى من جزيرة العرب، فانتُهكت الأعراض وسُلبت الأموال، وقُتِّلت الأنفس، حينها سيعلم الناس مدى جُرم مثل هذه الفتاوى.!!

البعض من الذين يَغلون في البشر، يشتد نكيرهم على مثل هذا الكلام حال الأمن [2] ، رغم إحاطة الصليب بجزيرة العرب إحاطة السوار بالمعصم، ولكن إذا وقع المحذور سيكونون هم أول من سيلعنون الذين يكتمون ما أنزل الله، والذين أخذ الله عليهم الميثاق بأن يبينوه للناس ولا يكتمونه، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} .

وهناك من الناس من يقول أن الصليبيين لو سيطروا على جزيرة العرب"كليًا لا جزئيًا كما اليوم"وفعلوا بها ما فعلوا بالعراق، وعينوا بها حاكمًا من قبلهم، فإن هيئة كبار العلماء سوف تقوم بواجبها كما تقوم به الآن مع طواغيت الردة من تخدير الناس، وطمس معالم الجهاد، وتصوير أن القيام بالجهاد فتنة"ولعن الله من أيقظ الفتنة!!".

(1) نقصد هنا أهل العلم بالكتاب والسنة، وليس الزنادقة والرافضة كالطوسي وابن العلقمي الذين استعانوا بالتتار ضد المسلمين.

(2) والواقع الذي نعيشه لا يسمى أمنًا. انظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم لما ترامى إلى أسماعهم أن الروم يعدون على تخوم الجزيرة لغزوة المدينة، وكيف كان النفير العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت