(87) وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفِ بْنِ عَطَاءٍ الرِّيَاحِيُّ ثَنَا عَوْنُ بْنُ عَمْرٍو أَخُو رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ قَالَ Y ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y « اقْرَأُوا الْقُرْآنَ بِحُزْنٍ ، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِحُزْنٍ » .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ Y فَأُحِبُّ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أنْ يَتَحَزَّنَ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ، وَيَتَبَاكَى ، وَيَخْشَعَ قَلْبُهُ ، وَيَتَفَكَّرَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، لِيَسْتَجْلِبَ بِذَلِكَ الْحُزْنَ . أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا نَعَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَأَخْبَرَ بِفَضْلِهِمْ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله » الآيَةَ ( الزُّمَرُ 39/23) ، ثُمَّ ذَمَّ قَوْمًَا اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ ، فَلَمْ تَخْشَعْ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ » ( النَّجْمُ 53/59) ؛ يَعْنِي Y لاهِينَ .
ثُمَّ يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أنْ يُرَتِّلَ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ « وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا » ( الْمُزَمِّلُ 73/4) ، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ Y يَتَبَيِّنُهُ تَبْيِينًَا .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا رَتَّلَهُ وَبَيَّنَهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْهُ ، وَانْتَفَعَ هُوَ بِذَلِكَ ، لأَنَّهُ قَرَأَهُ كَمَا أُمِرَ ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ « وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ » ( الإسْرَاءُ 17/106) يُقَالُ Y عَلَى تُؤَدَةٍ .