فَهَذِهِ النَّارُ ؛ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ؛ يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ ، حَذَّرَهَا اللهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ » ( التَّحْرِيْمُ 66/6) ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « اتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ » ( آلَ عِمْرَانَ 3/131) ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » ( الْحَشْرُ 59/18) .
ثُمَّ حَذَّرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغْفَلُوا عَمَّا فَرَضَ عَلَيْهِمْ ، وَمَا عَهِدَهُ إِلَيْهِمْ ، أَنْ لا يُضَيِّعُوهُ ، وَأَنْ يَحْفَظُوا مَا اِسْتَرْعَاهُمْ مِنْ حُدُودِهُ ، وَلا يَكُونُوا كَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ فَسَقَ عَنْ أَمْرِهِ ، فَعَذَّبَهُ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » ( الْحَشْر 59/19) ، ثُمَّ أَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ » ( الْحَشْر 59/20) .
فَالْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ إِذَا تَلا الْقُرْأنَ اسْتَعَرَضَ ، فَكَانَ كَالْمِرَآةِ يَرَى بِهَا مَا حَسُنَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَمَا قَبُحَ فِيهِ ، فَمَا حَذَّرَهُ مَوْلاهُ حَذَرَهُ ، وَمَا خَوَّفَهُ بِهِ مِنْ عِقَابِهِ خَافَهُ ، وَمَا رَغَّبَهُ فِيهِ مَوْلاهُ رَغِبَ فِيهِ وَرَجَاهُ .
فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، أَوْ مَا قَارَبَ هَذِهِ الصِّفَةِ ، فَقَدْ تَلاهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، وَرَعَاهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ ، وَكَانَ لَهُ الْقُرْآنُ شَاهِدًَا ، وَشَفِيعًَا ، وَأَنِيسًَا ، وَحِرْزًَا ، وَمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفُهُ نَفَعَ نَفْسَهُ ، وَنَفَعَ أَهْلَهُ ، وَعَادَ عَلَى وَالِدَيْهِ ، وَعَلَى وَلَدِهِ كُلُّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .