فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 96

(69) وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَيْضًَا قَالَ Y ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ Y أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةً ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَقُلْتُ Y أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ ؟ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ Y أَنَا ، فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُهَا خِلافَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فَقُلْنَا Y يَا رَسُولَ اللهِ ؛ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِهَا ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ Y إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ Y « إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالاخْتِلافِ فَلْيَقْرَأْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ » .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ Y مَنْ قَنَعَ بِتَلْقِينِ الأُسْتَاذِ وَلَمْ يُجَاوِزْهُ ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهِ ، وَأَحَبَّ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِذَا رَآهُ قَدْ تَلَقَّنَ مَا لَمْ يُلَقِّنْهُ زَهِدَ فِي تَلْقِينِهِ ، وَثَقُلَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تُحْمَدْ عَوَاقِبُهُ .

وَأُحِبُّ لَهُ إِذَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَقْطَعَ حَتَّى يَكُونَ الأُسْتَاذُ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ بَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ ، وَقَدْ كَانَ الأُسْتَاذُ مُرَادُهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ مِائَةَ آيَةٍ ، فَاخْتَارَ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ الْقِرَاءَةَ فِي خَمْسِينَ آيَةٍ ، فَلْيُخْبِرْهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِعُذْرِهِ ، حَتَّى يَكُونَ الأُسْتَاذُ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ عَلَيْهِ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبِلَ عَلَى مَنْ يُلَقِّنُهُ أَوْ يَأْخُذُ عَلَيْهِ ، وَلا يُقْبِلُ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ شُغِلَ الأُسْتَاذُ عَنْهُ بِكَلامٍ لا بُدَ لَهُ فِي الْوَقْتِ مِنْ كَلامِهِ ، قَطَعَ الْقِرَاءَةَ حَتَّى يَعُودَ إِلَى الاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ .

وَأُحِبُّ لَهُ إِذَا انْقَضَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَى الأُسْتَاذِ ، وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ انْصَرَفَ وَعَلَيْهِ الْوَقَارُ ، وَدَرَسَ فِي طَرِيقِهِ مَا قَدْ الْتَقَنَ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِيَأْخُذَ عَلَى غَيْرِهِ فَعَلَ . وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ بِالْحَضْرِةِ مَنْ يَأْخُذُ عَلَيْهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَرْكَعَ ، فَيَكْتَسِبَ خَبْرًَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًَا للهِ تعالَى ، شَاكِرًَا لَهُ عَلَى مَا عَلَّمَهُ مِنْ كِتَابِهِ ، وَإِمَّا جَالِسٌ يَحْبِسُ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، يَكْرَهُ الْخُرُوجَ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مَا لا يَحِلُّ ، أَوْ مُعَاشَرَةِ مَنْ لَمْ تَحْسُنْ مُعَاشَرَتُهُ ، فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَحُكْمُهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى نَفْسِهِ فِي جُلُوسِهِ فِي الْمَسْجِدِ Y أَنْ لا يَخُوضَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، وَيَحْذَرَ الْوَقِيعَةَ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ ، وَيَحْذَرَ أَنْ يَخُوضَ فِي حَدِيثِ الدًُّنْيَا ، وَفُضُولِ الْكَلامِ ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا اسْتَرَاحَتْ النُّفُوسُ إِلَى مَا ذَكَرْتُ ، مِمَّا لا يَعُودُ نَفْعُهُ ، وَلَهُ عَاقِبَةٌ لا تُحْمَدُ .

وَيَسْتَعْمِلُ مِنْ الأَخْلاقِ الشَّرِيفَةِ فِي حُضُورِهِ ، وَفِي انْصِرَافِهِ مَا يُشْبِهُ أَهْلَ الْقُرْآنِ . وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت