فَأَخْبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ بِأُذُنَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَاهِدًَا بِقَلْبِهِ مَا يَتْلُو ، وَمَا يَسْمَعُ ، لِيَنْتَفِعَ بِتِلاوَتِهِ لِلْقُرْآنِ ، بِالاسْتِمَاعِ مِمَّنْ يَتْلُوهُ . ثُمَّ إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَثَّ خَلْقَهُ عَلَى أَنْ يَتَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ « أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا » ( مُحَمَّد 47/24) .
وقَالَ عَزَّ وَجَلَّ"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا » ( النِّسَاءُ 5/82) ."
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ Y أَلا تَرَوْنَ رَحِمَكُمْ اللهُ إِلَى مَوْلاكُمْ الْكَرِيْمِ ؛ كَيْفَ يَحُثُّ خَلْقَهَ عَلَى أَنْ يَتَدَبَّرُوا كَلامَهُ ، وَمَنْ تَدَبَّرَ كَلامَهُ عَرَفَ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَرَفَ عَظِيمَ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَعَرَفَ عَظِيمَ تَفَضُّلِهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ ، وَعَرَفَ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ عِبَادَتِهِ ، فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَاجِبَ ، فَحَذِرَ مِمَّا حَذَّرَهُ مَوْلاهُ الْكَرِيْمُ ، وَرَغِبَ فِيمَا رَغَّبَهُ فِيهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ عِنْدَ تِلاوَتِهِ لِلْقُرْآنِ ، وَعِنْدَ اسْتِمَاعِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، كَانَ الْقُرْآنُ لَهُ شِفَاءً ، فَاسْتَغْنَى بِلا مَالٍ ، وَعَزَّ بِلا عَشِيرَةٍ ، وأَنِسَ بِمَا يَسْتَوحِشُ مِنْهُ غَيْرُهُ ، وَكَانَ هَمُّهُ عِنْدَ تِلاوَةِ السُّورَةِ إِذَا افْتَتَحَهَا Y مَتَّى أَتِّعِظُ بِمَا أَتْلُوهُ ؟ ، وَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ مَتَّى أَخْتِمُ السُّورَةَ ؟ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ Y مَتَّى أَعْقِلُ عَنْ اللهِ الْخِطَابَ ؟ ، مَتَّى أَزْدَجِرُ ؟ ، مَتَّى أَعْتَبِرُ ؟ ، لأَنَّ تِلاوَتَهُ لِلْقُرْآنِ عِبَادَةٌ ، وَالْعِبَادَةُ لا تَكُونُ بِغَفْلَةٍ ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .