(82) وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا أبُو قُدَامَةَ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالا Y ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال Y « زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ » .
(83) حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ Y قُلْتُ لَهُ Y قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y « زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ » مَا مَعْنَاهُ ؟ ، قَالَ Y التَّزْيِينُ أَنْ يُحَسِّنَهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ Y يَنْبَغِي لِمَنْ رَزَقَهُ اللهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ خَصَّهُ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ ، فَلْيَعْرِفْ قَدَرَ مَا خَصَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، وَلْيَقْرَأْهُ للهِ ، لا لِلْمَخْلُوقِينَ ، وَلِيَحْذَرْ مِنْ الْمَيْلِ إِلَى أَنْ يُسْتَمَعَ مِنْهُ لِيَحْظَى بِهِ عِنْدَ السَّامِعِينَ ، رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا ، وَالْمَيْلِ إِلَى الثَّنَاءِ ، وَالْجَاهِ عِنْدَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، وَالصَّلاةِ بِالْمُلُوكِ دُونَ الصَّلاةِ بِعَوَامِّ النَّاسِ .
فَمَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إَلَى مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ حُسْنَ صَوْتِهِ فِتْنَةً عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ حُسْنُ صَوْتِهِ إِذَا خَشِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ ، وَكَانَ مُرَادُهُ أَنْ يُسْتَمَعَ مِنْهُ الْقُرْآنُ لِيَنْتَبِهَ أَهْلُ الْغَفْلَةِ عَنْ غَفْلَتِهِمْ ، فَيَرْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَهُمْ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ . فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ انْتَفَعَ بِحُسْنِ صَوْتِهِ ، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ .