فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 96

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ Y ويتأوَّلُ فِيهِ مَا أَدَّبَ اللهُ عزَّ وَجَلّ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْفُقَرَاءَ ، وَلا تَعْدُ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ ، إِذْ كَانَ قَوْمٌ أَرَادِوا الدُّنْيَا ، فَأَحَبُّوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْنِي مِنْهُمْ مَجْلِسَهُمْ ، وَأَنْ يَرْفَعَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ ، فَأَجَابَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا سَألُوا ، لا لأَنَّهُ أَرَادَ الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّهُ يَتَأَلَفُهُمْ عَلَى الإِسْلامِ ، فَأَرْشَدَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشْرَفِ الأَخْلاقِ عِنْدَهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ الْفُقَرَاءَ ، وَيَنْبَسِطَ إِلَيْهِمْ ، وَيَصْبِرَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْ يُبَاعِدَ الأَغْنِيَاءَ الَّذِينَ يَمِيلُونَ إلَى الدُّنْيَا ، فَفَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَهَذَا أَصْلٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ جَلَسَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ ، يتأدبُ بهِ ، وَيُلْزِمُ نَفْسَهُ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ يُرِيدُ اللهَ تَعَالَى بِذَلِكَ .

فَأَنَا أَذْكُرُ مَا فِيهِ ، لِيَكُونَ النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا فَقِيهًَا بِمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللهِ عزَّ وَجَلّ ، يُقْرِئُ للهِ عزَّ وَجَلَّ ، وَيَقْتَضِي ثَوَابَهُ مِنَ اللهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ ، لا مِنْ الْمَخْلُوقِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت