أمّا الاستراتيجية الثانية تتعلق بأفغانستان وتستلزم الاستمرار بدعم الجهاد هناك. حسب رأي بن لادن أن المسلمين في باقي الأماكن استعادوا ثقتهم وشجاعتهم ليثوروا على حكامهم والفضل كله يعود للجهاديين اللذين يقاتلون أمريكا وجروها إلى حرب استنزاف مما أدى إلى إضعافها. وتبعًا لهذا المنطق فان استنزاف المجاهدين لمصادر الولايات المتحدة في حرب أفغانستان أدّى إلى رفع الضغط القسري الذي تمارسه في الأماكن الأخرى وهذا التحول سمح للناس الذين كانوا مكبوتين وخائفين من الولايات المتحدة بالثورة ضد عملائها والمقصود هنا بالعملاء هم الحكام الفاسدين.
على الرغم من أهمية الجهاد في أفغانستان إلا أنه لا شكَّ أن بن لادن كان يرى بأن الواجب الأكبر الذي يقع على عاتق المجاهدين هو توجيه وإرشاد الأُمَّة والذي يشمل توضيح المفاهيم الأساسية للإسلام.
هذه المهمة يجب أن تشغل الجانب الأكبر من جهودنا ويتضمّن ذلك دعوة الموهوبين ومن لديه قدرات في البلاغة والشعر والنثر للمشاركة في إنتاج إصدارات مسموعة ومقروءة ومرئية. ومن خلال توجيه عطية، طَلَبَ بن لادن منه أن يذكر الإخوة في المناطق التي تحدث فيها الثورات أن يكونوا صبورين ويحذرهم من الدخول في صراعات مع الأحزاب الإسلامية الأخرى. هذه الأحزاب ربما تُشَكّل حكومات وواجبنا في هذه الفترة هو دعوة المسلمين وكسب المزيد من الأنصار من خلال نشر المفهوم الصحيح للإسلام.
عطية كان لديه بعض الخطط المختلفة بما يتعلق بالبلدان التي فيها ثورات وهي إرسال بعض الإخوة الأكفاء إلى بلدانهم ليشاركوا في الأحداث هناك ويتصلوا بباقي القوى الإسلامية. بن لادن كان له رأيًا أكثر حذرًا ودعا إلى التفكير بحذر، أمّا بخصوص من كان متلهفًا للذهاب نصح بن لادن عطية الله بأن قرارهم يجب أن يحترم لكنهم يجب أن يحذروا ويحافظوا على أمنهم بقدر المستطاع.
يبدو أن «الربيع العربي» أقلقَ البعض في السعودية من أن بن لادن سيدعو السعوديين للثورة.