وقد ذكر هذه المعلومة مختار نوح في كتابه (موسوعة العنف للجماعات الإسلامية المسلحة) وهو كتاب ضخم تحدث فيه عن الجماعات الإسلامية المسلحة في مصر، وذكر أن بعض السياسيين كان يستغل هذه الجماعة في تحقيق مآربهم.
وكذلك ما وقع مع الإسلاميين في الجزائر، فإن الإسلاميين في الجزائر استُغلَّت حالتهم أبشع استغلال من الحكومة الجزائرية، ورجال الحكومة الجزائرية، وفعلوا الأفاعيل باسمهم، قتلوا وأحرقوا، واغتالوا الناس باسم هذه الجماعة حتى يشوهوا صورة هذه الجماعة، وينفِّروا الناس منهم.
يقول محمد سمراوي وهو ضابط جزائري فرَّ بجلده إلى دولة من دول الغرب، وكتب ذكرياته في كتاب (الإسلاميون والعسكر) وهو كتابٌ منشور، يقول في هذا الكتاب: (القسم الأكبر من الاغتيالات والمذابح الجماعية المنسوبة إلى الإسلاميين منذ عام 1992 م وبصفةٍ خاصة عام 1997 م هي في الحقيقة أعمالٌ قام بها مباشرةً أو غير مباشرة رجالٌ تابعون نظاميًا للأجهزة الأمنية)
فتلاحظون أن هذا عسكريٌ شاهدٌ على العصر، وشاهدٌ على الأحداث، ذكر بأن تلك الجماعات مُخترقة، وكانت تُستغل في تشويه المشروع الإسلامي، وتنفير الناس منه.
ومن الشواهد على ذلك أيضًا استغلال التيارات الدعوية والعلمية، فإنهم اسْتَغَلُّوا تيارات الغلو والتشدد، فكذلك اسْتَغَلُّوا التيارات العلمية والدعوية، ولم يقتصر استغلالهم فقط على تيارات الغلو.
تقول وكيلة الخارجية الأمريكية: (يجبُ أن نفكر خارج الإطار التقليدي، ونوظِّف وسائلَ خلاَّقة للنهوض بالحرية الدينية، وهنا أفكر في تمويل علماء مسلمين أو أئمةٍ أو أصواتٍ أخرى للمسلمين)
فتلاحظون هنا أن لديهم استعداد على أن يُمولوا بعض الخطباء وبعض العلماء ليُقووا مشروعهم، أو يحققوا أهدافهم.
وفي تقرير راند سنة 2007 م كلام كثيفٌ عن هذه الفكرة، وذكروا في توصياتهم أنه يجبُ أن تُدعم بعض الشخصيات الدعوية لأنها تحققُ لهم مآرب ومقاصد هم يسعون إلى تحقيقها، هذا الكلام ليس بالضرورة أنه وقع من هؤلاء الدعاة، ولكنُّه شاهدٌ على أن المجرمين يمكن أن يستغلوا أي وسيلةٍ لتحقيق مآربهم ومقاصدهم ولو كان بدعمِ بعض الدعاة والعلماء والأئمة والخطباء.
في الحديث عن مكر الأعداء واستغلالهم لابد أن نُشير إلى عدد من التنبيهات المهمة:
أ أنه ليس من شرط الاستغلال سوء النية أو الدين، فقد يكون المُسْتَغَلُّ من أصدق الناس وأشَدِّهم في الدين، ومع ذلك يسْتَغِلُّه المجرمون، إذًا ليس من شرط الاستغلال سوء النية أو سوء التدين، وإنما من شرّطه ضعفُ الوعي والفطانة، فالمُسْتَغَلُّ لا نتهمه في دينه، ولا نتهمه في نيته، وإنما نتهمه في عقله وفي فطانته ووعيه.