الصفحة 18 من 21

قانون الوعي أن تأتي إلى هذه المُشكلات وتُفَكِكُها وتدرُسُها من عددٍ من الجوانب، وتدخل إليها من عددٍ من المنافذ حتى تتعرَّف عليها بطريقةٍ صحيحة.

ومن آثار هذا القانون إذا التزم به الإنسان:

أ أنه يتخلَّص من عدد من المشكلات التي نراها في واقعنا، ومن ذلك التخلُّص من التعميم، هناك تعميمٌ في الأحكام، وتعميمٌ في القرارات، وتعميمٌ في النتائج، سببُها أن هذا المُتَّخِذ للتعميم لم يُمارس التفكيك بطريقة صحيحة مع أن القرآن يقول: (لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ] آل عمران:115 [

فلاحظ أن القرآن أرشدنا إلى ضرورة التفكيك، وإلى ضرورة التمييز بين المتداخلات، وسببُ ذلك لأنَّ هذا من أقوى قوانين الوعي التي لابد أن يلتزم بها الشباب المسلم.

أيضًا من ذلك الخروج من الأحكام المُقولبة، بعض الناس إذا أحبَّ شخصًا أحبَّهُ كُلَّ حياته، وإذا أبغض شخصًا أبغضَهُ كُلَّ حياته، ومن الناس مَنْ إذا رأى عند شخصٍ خطأ حَكَمَ على كلِّ ما لديه من خطأ، ومن الناس مَنْ إذا رأى عند شخصٍ شيئًا محبوبًا أو شيئًا صوابًا حَكَمَ بأنَّ كلَّ ما لديه صواب، وهذه القوالب من أخطر ما أضرَّت بالشباب العاملين في المشروع الإسلامي، لابدَّ أن نخرج من القولبة وأنّ نتخلَّص منها، ولا يمكن أن نصل لذلك إلا عن طريق قانون التفكيك بحيث أننا نتعامل مع القوالب التي أمامنا بمبدأ التفكيك فَنَحْكُمُ على كلِّ جزءٍ بما يُناسِبُهُ، فلا نقع في التعميم، ولا في الأحكام المُقولبة.

5 -القانون الخامس: التَجَرُّد للحق

ومعنى هذا القانون هو ألا يكون الإنسان مُرتَهِنًا ولا خاضعًا ولا مُسَلِّمًا إلا للحق، لا يُسَلِّمُ لشيخه دائمًا، ولا لقائده دائمًا، ولا يُسَلِّمُ لحزبه دائمًا، ولا لجماعته ولا لأصدقائه، وإنما تسْلِيمُهُ وخضُوعُهُ وارتِهَانُهُ للحق، هذا القانون من أهمِّ قوانين الوعي، لأنَّ كثيرًا من القرارات التي يتَّخِذُها عددٌ من المُشتغلين بالمشروع الإسلامي لا يتَّخِذُها وهو متجردٌ للحق، وإنما يتَّخِذُها وهو مرتهنٌ لحزبه أو جماعته أو شيخه أو صديقه أو غير ذلك، فنقع في إشكالاتٍ كثيرة، وآثارٍ سيئةٍ واسعة.

ومن آثار التفريط في هذا القانون:

أ إهدار الكفاءات، كثيرٌ من الجماعات الإسلامية أهدرت الكفاءات وفرَّطت فيها، لماذا؟ لأنهم لم يتَجَرَّدُوا للحق، لمَّا كان هذا الرجل صاحب الكفاءة ليس مُنتميًا إليهم، أو ليس داخلًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت