والوعي أيضًا ليس بمجرد فهم الواقع، وإنما لابد من امتلاك الأدوات التي تساعد على تحسين التعامل مع الواقع.
إذًا هذه تنبيهات لابد من التفطن لها منذ البداية، أن الوعي لا يتعلق بكثرة المعلومات، ولا بفهم الواقع، وإنما يتعلق بطريقة التعامل مع الواقع وكيفية النظر فيه.
فالوعي إذًا حالةٌ مركبةٌ تشمل الأدوات التي يتعامل بها الإنسان مع الواقع، وتشمل أيضًا معلوماته عن الواقع.
نحن نتحدث عن حالةٍ مركبةٍ من عددٍ من الأمور: من معلومات يعرفها الإنسان عن واقعه، ومن أدواتٍ وقوانين يعتمدها في التعامل مع واقعه.
ومن خلال هذا التعريف يظهر أن الوعي الذي نتحدث عنه يتعلق بمنهجية التفكير وبطريقة النظر وبطريقة الاستدلال وبطريقة التحليل فهو حالةٌ متعلقةٌ بطبيعة عقلية المسلم، وبالقوانين التي يحملها الإنسان في داخله، فهو يتعلق بحالةٍ تأمُّليةٍ عقلية، ولا يتعلقُ بالتطبيقات العملية فقط، بل التطبيقات العملية هي نتيجة الوعي، وليست هي الوعي الذي نتحدث عنه، فالوعي الذي نتحدث عنه يتعلق بطبيعة النظر العقلي، وبطبيعة التأمل العقلي في مجريات الواقع.
-ننتقل بعد ذلك لنقطة أخرى وهي: مجالات الوعي
بما أن الوعي يرتكز على الحالة الفكرية التي يسبقها المسلم في التعامل مع مشاهد الحياة، فهذا يدل على أن مجالات الوعي تتنوع بتنوع مجالات الحياة، فهناك وعي اجتماعي، ووعي اقتصادي، ووعي تعليمي، ووعي طبي، ووعي أُسري، وغيرها من مجالات الحياة المتنوعة، فكل مجالٍ من مجالات الحياة يتعلق به وعيٌ يخُصُه.
ونحن في هذا اللقاء لا نستطيع أن نتحدث عن كل المجالات المتعلقة بالحياة، وإنما سنركز على الوعي المتعلق بمجريات الأحداث التي لها ارتباطٌ بالدعوة الإسلامية، ولها ارتباطٌ بالمشروع الإسلامي في العالم الإسلامي.
-هنا قضية لابد من إثارتها قبل أن ندخل في تفاصيل الموضوع وهي:
-لماذا نهتم بتكوين الوعي عند المسلم المعاصر؟
هناك اتفاق بين كثير من الدارسين المعاصرين على أن الأزمات الكبرى التي تُعاني منها المجتمعات الإسلامية هي أزمة الفكر والوعي، وإذا أردنا أن نُحدد الأسباب التي تدعونا إلى الاهتمام بحلِّ هذه الأزمة، أو بالنظر في معطيات هذه المعضلة يمكن أن نذكر عددًا من الأسباب: