أ المُحْكَمات التشريعية
ب المُحْكَمات المعرفية
ت المُحْكَمات الأخلاقية
ث المُحْكَمات الكونية (هي السُّنن الكونية التي تحدثنا عنها)
هذه المُحْكَمات لابدَّ أن نحرص على تفعيلها، لأننا إذا فعلّناها سنكون مُحققين لقانونٍ من قوانين الوعي، وسنُصبح مُحققين لقاعدةٍ من القواعد الكُبرى التي تنطلقُ منها المشاريع الإصلاحية، وأكثرُ ما أضرَّ بالمشاريع الإسلامية أنها فرَّطت في المُحْكَمات التي أرشدت إليها الشريعة سواء في القرآن أو في السُّنة.
فإذا أردنا أن نكون مُلتزمين بقانونٍ من قوانين الوعي فعلينا أن ننعطف من جديد على هذه المُحْكَمات، وندرُسُها دراسةً مُعمقة، ونُفَعلها في حياتنا وفي إقامة مشاريعنا، ونُفعلها في أحكامنا، فإذا قمنا بذلك نكون قد حققنا قانونًا عظيمًا من قوانين الوعي.
ومعنى هذا القانون أن أيَّ إنسانٍ يقوم بعملٍ لأجل الإسلام أو لأجل أيِّ أمرٍ آخر لابدَّ أن يُفِكَّر في الخُطط البديلة التي تُساعد على استمرار مشروعه، ما مِنْ مشروعٍ سواء كان دعويًا أو إصلاحيًا أو علميًا أو فكريًا أو حتى تجاريًا إلا وتعتريه عقباتٌ، هذه العقبات قد تؤدي إلى إفساده وإعطابه، فصاحب الوعي إذا خطط لمشروعه لابدَّ أن يكون من تخطيطه التخطيطُ في الحُلُول البديلة، بمعنى أنه إذا استمر هذا المشروع ثم اصطدم بعقبةٍ من العقبات، ما هي الحُلُول البديلة التي يُمكن أن نسلُكها؟ كثيرٌ من أصحاب المشاريع الإسلامية لا يُفكِّرون في المشاريع البديلة إلا إذا اصطدموا بالعقبات، ولا يُفَكِّرون فيها من قبل، وهذا خطأٌ جسيم، الصحيح أن كلَّ بانٍ لمشروعٍ ما سواءً كان دعويًا أو إصلاحيًا أو غير ذلك، أنه عند بناءه يُفَكِّرُ في بناء المشروع ويُفَكِّرُ أيضًا في الخُطط البديلة، لابدَّ أن يضع لمشروعه خُطتين خُطة أ، وخُطة ب موجودة، لماذا؟ لأنَّ هذا من أقوى ما يساعد على تكوين الوعي بطبيعة العمل الذي يقوم به، ولا يصح لنا أن نبني مشاريعنا وليس عندنا إلا خُطة واحدة وهي خُطة أ، ولا نُفَكِّر في خطة ب إلا إذا احتجنا إليها، واصطدمنا بعقبةٍ من العقبات، وربما لا نجدُ وقتًا للتفكير في خطة ب، فمن الواجبات ومن القوانين المُهمة لتكوين العقلية الواعية في عصرنا الحاضر أن نُفَكِّر في الخُطط البديلة، أو بعبارةٍ أخرى أن نُوزع خططنا إلى نوعين: خُطة أ، وخُطة ب.