الصفحة 16 من 21

أ التخلص من التعامل الرياضي في القضايا، كثيرٌ من المُشتغلين بالعمل الإسلامي عندهم تعامل رياضي، هذه القضية حدثت من كذا أو جاءت من فلان إذًا هي خطأ أو هي صواب ويعمل بها، عنده تعامل رياضي قاتل، والحقيقة أن الأمر ليس كذلك، نحن نتعامل مع حالاتٍ إنسانية، والمتفق عليه بين المُشتغلين بدراسة الظواهر الإنسانية أن الظواهر الإنسانية من أشدِّ الظواهر تعقيدًا ليست هي مثل الظواهر الفيزيائية، وليست مثل الظواهر الرياضية، وبناءً عليه فلابد أن يُفعَّل قانون الموازنات، وإلا سيصبح الإنسان في غاية الشطط والانحراف.

2 -القانون الثاني: الالتزام بالواقعية

ومعنى الواقعية هو أن يُراعي الإنسان طبيعة الظروف التي يعمل فيها، فليس كلُّ مشروعٍ صَلُحَ في بلدٍ ما أن يَصلُحَ في بلدٍ آخر، وليس كلُّ برنامجٍ صَلُحَ في منطقةً ما أن يَصْلُحَ في منطقةٍ أخرى، لماذا؟ لأن الظروف تختلف من بلدٍ إلى بلد، ومن مشاريع إلى مشاريع، وأيضًا كونُ مشروعٍ ما نجح في دولة بني العباس ليس معناه أن ينجح في وقتنا المعاصر، فيفصل الإنسان بين التاريخ وبين الوقت المعاصر وغير ذلك.

من فوائد الواقعية إذا آمن بها الإنسان وطبَّقَها بطريقةٍ صحيحة:

أ التفريق بين الآمال وبين المشاريع، كثيرٌ من الشباب جعل آماله مشاريع فهو عنده أمل أن يُعيد الإسلام إلى العالم فجعل هذا مشروعه، ففرقٌ كبير بين الأمل وبين المشروع، نعم هذه أمنية وهدف استراتيجي ولكن هذا الهدف الاستراتيجي لابد له من أهداف كثيرة تكتيكية ومرحلية، فكثيرٌ من الشباب جعل هذا المشروع وهو إقامة الخلافة الإسلامية مع أن الخلافة الإسلامية في الحقيقة أمل، هي في الحقيقة هدف استراتيجي ولا مشروعًا واقعيًا، نعم هذا الهدف أو هذا الأمل يحتاج إلى مشاريع كثيرة حتى تصل الأمة إليه، ولكنَّ كثيرًا من الشباب غَفِلَ عن ذلك، فجعل أمله هو المشروع، وبناءً عليه كلُّ من خالفه في مشروعه جعله مخالفًا في أملهِ، فيأتي إلى المخالفين له في مشاريعه التي يقوم بها ويقول أنتم لديكم مشكلة في الخلافة الإسلامية أو في إرجاع الخلافة الإسلامية، وهذا كُلُّهُ شطط، وكُلُّهُ خروج عن الوعي والتعقل، لماذا؟ لأنه خرج عن الواقعية وعن قانون من قوانين الوعي.

وأيضًا من آثار الواقعية:

ب التفريق بين حالة الضعف وحالة القوة، فليس كلُّ مشروعٍ نجح في حالة القوة يمكن أن ينجح في حالة الضعف، فالتفريق بين فقه القوة وفقه الاستضعاف هذا من آثار الواقعية ومن قانون من قوانين الوعي وهو قانون الواقعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت