هناك وسائل كثيرة يمكن من خلالها أن نُحقق الوعي لدى المسلم المعاصر، سأذكر تسع وسائل وبشكلٍ سريع.
والمراد بهذه الوسيلة هو أن يكون لدى الإنسان تنوعٌ في المصادر التي يعتمد عليها في تكوين فكره ووعيه، ولا يعتمدُ على نوعٍ واحدٍ من المصادر، وإنما يحاول أن يأتي على أكبر قدرٍ من المصادر والمراجع التي يعتمد عليها، فليس صحيحًا إذا أراد الإنسان أن يكون صاحبَ وعيٍ بمشروعه الإسلامي أن يعتمد فقط على البحوث التي يُنْتِجُها أصحابُ حزبه، أو على المحاضرات التي يُلْقِيها رجالُ تياره فقط، أو جماعته التي يعيشُ معهم، أو المتفقين معه في المنهج، وإنما يجبُ على القاصد لتكوين الوعي أن يحرص على أن يقرأ لكلِّ التيارات، ويقرأ لكلِّ الأحزاب والجماعات والمذاهب، لماذا؟ لأن التنوع في المصادر يُعِيِنُهُ على تَفَتُقِ ذهنه، وعلى توسع إدراكه، وعلى معرفة الاختلافات الموجودة في الواقع فيُحْسن التعامل مع ما لديه من أحداث، والمُشْكل أن كثيرًا من الشباب لا يقرأُ إلا لشيخه فقط الذي يتعلَّمُ على يديه، أو لا يستمع لمحاضرات إلا من يُحِبّ، أو من يميلُ إليهم، أو من يتفقُ معهم في المنهج وغير ذلك، وهذا ليس صحيحًا، نعم هو لابد أن يفعل ذلك وأن يُرَكِّزَ على ذلك، لكنَّ المشكلة في الاقتصار، فهو يقتصرُ على ذلك ولا يسمع للغير، وهنا تكون نسبة الوعي لديه نسبة متدنية بشكلٍ كبيرٍ جدًا، وهذه المعلومة بالمناسبة ليست خاصة بالوعي المتعلق بالواقع، بل هي عامةٌ في كل المجالات التي يشتغلُ بها الإنسان، فمن يشتغلُ بعلم العقيدة لابد أن تكون المصادر التي يعتمد عليها متنوعة حتى يكون صاحبَ وعيٍ بعلم العقيدة، ومن يشتغل بعلم الفقه لابد أن تتنوع المصادر التي يعتمد عليها حتى يكون صاحب وعيٍ بعلم الفقه، وكذلك كمن يشتغل بالفِكْر، وكذلك كم يشتغل بالتفسير، والإصلاح الاجتماعي، والإصلاح الأُسري، وغير ذلك.
ومعنى هذه الوسيلة أن الإنسان يجب عليه أن يحرص حرصًا شديدًا على ألا يأخذ المعلومة إلا من مصدرها الأصلي، ولا يعتمد على المصادر الوسيطة، فالمصادر الوسيطة كثيرًا ما يحصلُ فيها التغيير والتبديل وربما الكذب أحيانًا، لكن ليس بالضرورة أن يكون كذبًا، يعني كثيرٌ من الأخبار تنتقلُ عددًا من الانتقالات فتتغير تغيراتٍ كثيرة، فلابد إلى من قَصَدَ إلى تكوين الوعي عند نفسه أو عند غيره أن يحرص على الاطلاع على المصادر الأصلية، كم من معلومةٍ نُقِلت لنا عن إخواننا ثم اكتشفنا أنها خطأ، وقد رتَّب عليها بعض الناس أحكامًا ربما انفصالات وربما أمور شنيعة، وسبب ذلك أنه لم يعتمد