الصفحة 7 من 21

كما أنه يتَّصف بضخامة التعقد وصعوبته، فكذلك هو أيضًا يتَّصف بضخامة التنوع، فيه قدرٌ كبيرٌ جدًا من الأفكار، وقدرٌ كبيرٌ من التيارات، وقدرٌ كبيرٌ من الآراء، وقدرٌ كبيرٌ من البرامج والمشاريع بشكلٍ غير مسبوق.

الواقع يضُّخُ يوميًا عشرات المشاريع، وعشرات الأفكار، وعشرات التيارات، وعشرات الكُتب، وعشرات المحاضرات، ففي واقعنا تنوعٌ ضخمٌ جدًا من هذه المعطيات التي تقفُ أمام الشباب وأمام الناس، فإذا لم يكن عند الإنسان وعيٌ كبير لا يستطيع أن يُحسن التعامل مع هذا المُعطى الجديد وهذا التنوع الضخم.

فإذًا نحن نهتم بتكوين الوعي عند المسلم المعاصر حتى نُحسن التعامل مع هذا التنوع الضخم الذي يقف عليه الشباب، ويقف عليه الناس.

المسلمون اليوم يرون أمام أعينهم كلَّ يوم مشاهد تُقَطِّع القلوب، وتُدمي العيون، وتُحزِن الأفئدة، يرون إخوانهم يُقَتَّلُون ويُذَبَّحُون، وبيوتهم تُهَدَّم، وأموالهم تُسْرَق، وأعراضهم تُنْتَهك، فهذه المشاهد المؤلمة تجعل الحليم حيرانًا، وتجعل الإنسان يخرج عن طوره وعن عقله، فتجده يتصرف تصرفاتٍ تخرج عن العقل والتأمل والفكر، ويَغْلُب عليه العاطفة، ودائمًا إذا غلبت العاطفة في اتخاذ القرارات ستكون القرارات قاتلة ومفسدة بشكلٍ كبير، فنحن نحتاج إلى تكوين الوعي وغرّسه في نفوس الشباب حتى لا يتأثروا بهذه المشاهد المؤلمة التأثرات السلبية، نعم سيتأثرون، وكلُّ مسلمٍ لابد أن يتأثر، لكن التأثرات السلبية التي تُخرج الإنسان عن عقله، وتجعله مرتهنًا لعاطفته سيكون لها أثرٌ كبيرٌ على قراراته التي يتخذها

فكيف نتخلَّص من هذه السلبية؟

من أفضل الطرق التي تجعلنا نتخلص من الآثار السلبية التي يمكن أن تترتب على هذه المشاهد المؤلمة أن نحرص على تكوين العقلية الواعية لدى الشباب المسلم، فيمكنهم مع ذلك أن يُحْسنوا التعامل مع هذه المشاهد المؤلمة فلا يتأثّروا بها التأثرات السلبية.

6 -لأن تكوين الوعي من أقوى الوسائل التي تساعدنا على استبانة سبيل المجرمين

واستبانة سبيل المجرمين من المقاصد الشرعية التي أرشدنا إليها القرآن، كما في قوله سبحانه وتعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) ] الأنعام:55 [

ولتستبين سبيل المجرمين أي لتعرفوا الحالة التي عليها المجرمون فتُحْسنُوا التعامل معهم.

فمن أقوى ما يساعد على مواجهة الأعداء، والتخلص من سُلطتهم وسطوتهم على المسلمين أن يتعرَّف صاحب المشروع على عدوه بأكبر قدرٍ ممكنٍ من المعرفة، يتعرَّف على طريقة تفكيره، وطريقة أدواته، وطريقة وسائله التي يعتمد عليها بحيث يكون عميق المعرفة بالحالة التي عليها عدوه، فكثيرٌ من الصراعات والحروب تغيَّرت مجرياتها ليس بسبب ازدياد قوة الطرف المُنتصر، وإنما بسبب زيادة معرفة الطرف المُنتصر بطبيعة الطرف المغلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت