الصفحة 10 من 21

ب أنه ليس من علامةِ الوعي محاربةُ المجرمين لتيارك أو لحزبك، فَكَون المجرم أو العدو يعلنُ المحاربة لتيارك أو لحزبك الذي تنتمي إليه ليس معناه أن حزبك يملكُ وعيًا، أو يملكُ صحةً، لماذا؟ لأنه قد يكونُ من وسائل المجرمين تلميعُ هذا التيار بإعلان محاربته حتى يكون التشويه للمشروع الإسلامي من خلاله، فكثيرٌ من الشباب يظنوا أن من علامةِ الوعي أن المفسدين والمحاربين يعلنون العداوة لتياره و لحزبه فيجعل ذلك علامةً على أنه يملكُ وعيًا، والحقيقة أن الأمرَ ليس كذلك.

إذًا فالوعي عمليةٌ تحتاجُ إلى نباهةٍ وفطنة، فقد يكونُ الإنسانُ مُسْتَغَلًا، وقد يكونُ الإنسانُ يخدمُ عدوه وهو لا يشعر بذلك.

-هذه أهم الوسائل التي تدعوننا إلى أهمية البحث في تكوين الوعي عند المسلم المعاصر، وتلاحظون أيها الإخوة الكرام أنها وسائل في غاية العمق، وفي غاية الخطورة، وأنها بالفعل تكشف لنا عن خطورة الموضوع التي نحن نتحدث فيه، وأنَّه موضوعٌ خطرٌ جدًا، هو من أقوى ما يُؤثِّرُ في حياة الناس، ومن أقوى الأمور التي اهتمَّ بها الأعداء فلابد أن نتفطن لهذا الموضوع غاية التفطن، ولابد أن نهتم به نهاية الاهتمام.

-الآن ننتقل إلى قضية أخرى مهمة، وهي وسائل تكوين الوعي عند المسلم المعاصر، نحن تحدثنا في تعريف الوعي، وفي مجالات الوعي، وفي أسباب الوعي وأهميته، والآن نتحدث عن عنصر مهم وهو كيف نُكَوِّن الوعي عند المسلم المعاصر؟

-فما هي الوسائل التي تساعدنا على تكوين الوعي بعصّرنا الحاضر؟

الوعي ليس صفةً ذاتيةً في الإنسان، لماذا؟ لأنَّه نوعٌ من العلم، والعلمُ ليس مغروسًا في الإنسان، وإنما يُحَصِّلُهُ الإنسانُ بالتعلِّم في حياته كما قال الله عز وجل: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) ] النحل:78 [

إذًا والله أخرجكم من بطون أمهاتكم وأنتم لا تملكون وعيًا، فلابد للإنسان أن يحرص على تكوين الوعي كما يحرص على تكوين العلم في الجوانب الأخرى، وكلَّما ازداد موضوع العلم تعقدًا وصعوبة ازدادت وسائله تعقدًا وصعوبة، فكذلك الوعي بما أننا نتحدث عن وعيٍ بواقعٍ معاصرٍ مُعَقَّدٍ وصعبٍ يتصف بضخامة التعقد، وضخامة التنوع فنحن إذًا نتحدث عن موضوعٍ من العلم صعب ووسائله ستكون مُعَقَّدة.

أقول هذا الكلام ليس تعجيزًا، وإنما كشفًا عن الحقيقة، وأننا أمام موضوع يستحقُ قدرًا عاليًا من العناء، وقدرًا عاليًا من الاهتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت