لابد لكلِّ صاحبِ مشروعٍ أن يحرص على أن يكون من جدوله أن يلتقي بالخبراء في هذا المشروع، فمن كان من مشروعه طلب العلم فلابد أن يكون من جدوله أن يلتقي بالخبراء في طلب العلم، ومن كان من مشروعه الاشتغال بالإغاثة فلابد أن يكون من جدوله أن يلتقي بالخبراء في شأن الإغاثة، وكذلك من كان من مشروعه الاشتغال بالجهاد، أو الاشتغال بالشأن السياسي، أو الاقتصادي، أو غير ذلك لابد أن يكون من ضمن جدوله أن يلتقي بالخبراء في كل مجالٍ يشتغل به، لماذا؟ لأنَّ الخبراء سيعطونه معلومات لا يجدها في كتب ولن يُحَصِّلَها إلا بعد سنوات، فيُقَلِّلون عليه الخبرة أو التجارِب التي ربما سيقع فيها أو سيُمارسها ويعطونه عُصارة ما عاشوه خلال هذه السنوات، فالالتقاء بالخبراء من أقوى الوسائل التي تساعد على تكوين الوعي عند الشباب المسلم المعاصر.
لماذا علم الاجتماع؟ لأن علم الاجتماع هو العلم الذي يهتم بدراسة الحياة الاجتماعية، والمُشْتَغِل بالمشروع الإسلامي هو في الحقيقة أعماله متعلقة بالمجتمع، فلابد أن يتعمق في دراسة هذا المجتمع، طبيعة العلاقات التي فيه، طبيعة الكُتل التي يتكون منها، طبيعة المؤثرات وغير ذلك، وهذه كُلُّها سيجدها في علم الاجتماع، المُشْكل أن كثيرًا من الشباب المُشتغلين بالإصلاح الاجتماعي، والمُشتغلين بالمشروع الإسلامي هم مُفَرِّطون في مثل هذه العلوم التي تكشف لهم كثيرًا من الخرائط، وكثيرًا من القوانين والقواعد التي تُفيدُهم في مشروعهم وفي تطبيقاتهم وتعاملهم مع المجتمع، فأيُّ شابٍ أو أيُّ تيارٍ أو أيُّ جماعةٍ تريد أن تمارس الإصلاح والمشروع الإسلامي فعليها أن تحرص على هذه العلوم وخاصةً علم الاجتماع لأنَّ علم الاجتماع سيكشف له عن كثيرٍ من القوانين والمبادئ والوسائل التي تساعده على حُسْن التعامل مع الواقع، والمجتمع الذي يسعى إلى إصلاحه.
إذًا هذه تسعُ وسائل تشتركُ في تكوين الوعي المعاصر.
ننتقل إلى العنصر الأخير وهو قوانين الوعي المعاصر.
ما هي القوانين التي نعتمد عليها حتى نكون أصحاب وعيٍ صحيح ووعيٍ عالٍ؟
سأذكر ثمانية قوانين بإذن الله عز وجل، القوانين في الحقيقة كثيرة جدًا، لكني حرصت على أهم القوانين التي تؤثرُ في المُشتغلين للمشروع الإسلامي من خلال التأمل في طبيعة الدعوة، كثير من الدعاة ومن المشاريع الدعوية، وكثير من المشاريع الإصلاحية باختلاف أنواعها، وأيضًا من خلال التأمل في عدد من أنظمة الجماعات الإسلامية وغير ذلك، حاولت أن أستخلص أهم القوانين التي إذا التزم بها شخصٌ ما سيكون صاحب وعيٍ بإذن الله عز وجل، وهي أيضًا من المعايير التي يمكن أن نعتمد عليها في الحكم على الناس، هل هم أصحاب وعيٍ أم لا؟ فإذا أردنا أن نحكم على شخصٍ ما