ومنها أيضًا:
ت التخلص من مشكلة التشابه المُزيف، هناك مشكلة أطلقها بعض الدارسين الاجتماعيين سماها مشكلة (التشابه المُزيف) ومعنى هذه المشكلة أن بعض الناس يذهب إلى مجتمعٍ ما، أو يذهب إلى مرحلة من مراحل التاريخ، فيرى فيها حادثةً ثم يأتي ويُطَبِقُها على واقعه أو على نفسه، لماذا؟ لأنَّ هناك تشابه بينه وبين تلك الحالة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك - مثلًا - أن بعض الإسلاميين نظر في حالةِ فرعون، وأنَّ فرعون علا في الأرض، وقَتَّل المسلمين، وأنَّ المسلمين كانوا في زمنه مُستضعفين، ثم ينظر في الحال الآن ويقول عادت الفرعنة من جديد، نحن مسلمون مستضعفون وهناك من يُقَتِّلُنا ويذبحُنا، إذًا سننتصر، والانتصار قريب، ولا ننتظر فقط إلا أن يأتي من يُغرق هؤلاء المجرمين، هذا نوعٌ من التشابه المُزيف، ليس بالضرورة أن الله عز وجل أهلك فرعون بسبب جبروته وفرعنته أن تنطبق هذه الصورة على كلِّ فرعنة لأنَّ هناك شروط وضوابط إيمانية واجتماعية وشروطٍ واقعية لابد من تَحَقُقِها، فلا يصح لك أن تأخذ تشابهٍ ما فتجعله منطبقًا على حياتك فهذا تشابهٌ مُزيف يدلُّ على أنك فاقدٌ لقانون من قوانين الوعي وهو قانون الواقعية.
إذا آمنا بأن الواقع الذي نعيشُ فيه واقعٌ مُعَقَّد، فإن من أهمِّ القوانين التي لابد أن نعتمد عليها ونأخذ بها هو قانون الابتعاد عن الحُلُول الصِّفرية، والمراد بالحُلُول الصِّفرية أي الحُلُول الحادَّة، نعمٌ أو لا، صحٌ أو خطأ، نمضي أو لا نمضي، وهكذا، هذه الحُلُول لا تكون مفيدةً في الحالات المُعَقَّدة، دائمًا الحالات المُعَقَّدة لا تعرف الحُلُول الصِّفرية، لأنَّ الحُلُول الصِّفرية فيها تؤدي إلى شطط ومفاسد كبيرة، فالحالات المُعقَّدة لابدَّ فيها من الموازنات والواقعية.
من آثار هذا القانون:
أ تصحيح بعض المفاهيم وبعض المعايير والموازين، كثيرٌ من الشباب يظنُّ أن النجاح الحقيقي هو في عدد القرارات التي يتخِذُها في مشروعه، والحقيقة أنَّ الأمر ليس كذلك، فالنجاحُ ليس بعدد القرارات التي تتخِذُها وإنما بعدد المصالح التي تُحَقِقُها، كيف نصل إلى هذا الحُكْم وإلى هذا المبدأ؟ نصل إليه إذا استشعرنا قانون الابتعاد عن الحُلُول الصِّفرية.
4 -القانون الرابع: الالتزام بالتفكيك
ومعنى الالتزام بالتفكيك أي أن الإنسان لا يتعامل مع المشكلات كقالبٍ واحد، وإنما يُفَكِكُها إلى مُكوناتها الصُغرى، ثم يُصدِّرُ عليها الحُكْم المناسب، فليس صحيحًا أن تأتي إلى واقعٍ مُعَقَّد مليءٍ بالمشكلات التي تتصفُ بالتداخل والتَّركُب والصعوبة ثم تتعامل معها على أنها قالب واحد، وإنما