وهؤلاء يجب عليهم وجوبًا أن يُقَيِّدوا التاريخ الذي يعرفونه وعاشوه، لماذا؟ لأنَّ هذا التاريخ ليس خاصًا بهم، وإنما هو ميراثٌ للأمة، وميراثُ الأمة لا يجوز لهم أن يُفَرِّطوا فيه، بل يجب عليهم يحفظوه للأمة، ولا يكون حِفْظُهُ إلا بتدوينه إما مكتوبًا وإما مُسجلًا أو مُصورًا، ولا يجوز لهم شرعًا أن يُفَرِّطوا في التاريخ الذي يحملونه إلى أن يموتوا فيموتُ معهم تراثٌ وميراثٌ ضخمٌ للأمة تستفيدُ منه أجيال الأمة القادمة.
المراد بالعقلية الناقدة هي العقلية النابهة التي تلتزمُ بوسائل الدِّقة في الأحكام والنظر، وأنا قد تحدثت عن هذا في محاضرة منشورة على اليوتيوب بعنوان (تكوين العقلية الناقدة) وتحدثت فيها عن عدد من العناصر والأفكار، مَنْ أراد أن يتعرف عليها فليرجع إلى المحاضرة.
-من صفات صاحب العقلية الناقدة:
أ الدِّقةُ في العبارة والأحكام
ب القدرة على التحليل
ت التريث في الاقتناع واتخاذ القرار
ث التمسك بالفحص والتأكيد والتثبت
ج التمسك بالاستدلال وإقامة الدليل
هذه خمس صفات من أهمِّ الصفات التي تُكَوِّن العقل الناقد، أو يتصف بها صاحب العقلية الناقدة، وتلاحظون أنها كلَّها مما يقوي الوعي عند الإنسان، فلا يكون متسرعًا، ولا يكون ضعيفًا في الفهم والتحليل، ولا يكون مُترهل العبارات بحيث لا تكون عباراته دقيقة.
إذًا من وسائل تكوين الوعي عند الشباب المسلم المعاصر الحرص على تكوين العقلية الناقدة لديهم.
فلابد لمن أراد أن يصل إلى الوعي بمتطلبات عصرنا الحاضر أن يحرص على أن يُطَوِّرَ نفسه، كثيرٌ من الدعاة توقف عن طلب العلم، وكثيرٌ من المشتغلين بالإغاثة توقف عن تطوير مشاريعه، وكثيرٌ من المشايخ والمعلِّمين والعلماء توقف عن متابعة مجريات الواقع، وهذا مُشْكِل، إذا أردت أن تكون صاحب وعيٍ فليكن من جدولك ومن أعمالك تطوير قُدُرَاتك ومعرفتك بالواقع.
الله عز وجل حين خلق الكون ضبطه بسننٍ يسير عليها الكون، فلابد لمن أراد أن يتعرَّف على مسيرة المجتمعات وعلى تغيرات المجتمعات أن يحرص على هذه السنن التي وضعها الله عز وجل في الكون، والغريب أن القرآن أرشدنا إلى هذه السنن في مواضع كثيرة جدًا، وأُلِّفت كُتب كثيرة فيما يتعلق بالسنن الكونية، فمن الواجب على القاصد لتكوين الوعي أن يتعمق في دراسة السنن التي ذكرها القرآن وأرشدنا ونبهنا إليها، فهي من أقوى ما يساعد الإنسان على معرفة تغيرات المجتمعات وطريقة مسيرتها.