الصفحة 8 من 21

يقول أحد المفكرين الصينيين في عبارة مُعبِّرة: (إن من يعرف العدو، ويعرف نفسه سوف تمتد حياته ليخوض مئة اشتباك، وإن من لا يعرف العدو، ولكنَّه يعرف نفسه فقد ينتصر أحيانًا، وينهزم أحيانًا أخرى، أما من لا يعرف نفسه ولا عدوه، فإنه سيُنْمَى بالهزيمة دائمًا في كل اشتباك)

وأصحاب المشروع الإسلامي هم مِنْ أشدِّ مَنْ يجب عليهم أن يهتموا بمعرفة عدوهم، ويسعوا إلى استبانة حاله، ومعرفة ما هو عليه، لماذا؟ لأن المشروع الإسلامي ابتُلي بعدوٍ شرس في هذا العصر، ابتُلي بعدوٍ يُتصف بصفاتٍ كثيرة أهمها ثلاثُ صفاتٍ أساسية:

أ الصفة الأولى: صفة التربص والمراقبة

ب الصفة الثانية: التفوق في القوة

ت الصفة الثالثة: المكر والدهاء

فأعداء المشروع الإسلامي في العالم الإسلامي اليوم يتصفون بهذه الصفات الثلاث، أولها التربص والمراقبة فهم يراقبون العاملين في المشروع الإسلامي مراقبةً دقيقة، ويعرفون تصرفاتهم، والأعمال التي يقومون بها.

والصفة الثانية التفوق في القوة، هم يتفوقون على العاملين في المشروع الإسلامي بالقوة العسكرية، والقوة السياسية، والقوة المالية، والقوة الإعلامية، فهم متفوقون علينا نحن المُشتغلين بالمشروع الإسلامي.

والصفة الثالثة المكر والدهاء، ومعنى المكر والدهاء أن المحاربين للمشروع الإسلامي يستعملون أقذر الوسائل، وأيُّ وسيلةٍ يمكن أن تضر بالمشروع الإسلامي أو تعرقله أو تشوه صورته عند الناس، فيمكن أن يستعملوا أيِّ أسلوب، وليس لديهم حواجز أمام الأساليب القذرة، فيمكن أن يستعملوا أي شيء ولو كان القتل أو التحريق أو التفجير أو أيِّ شيءٍ من ذلك.

ويمكننا أن نضرب أمثلةً على الصفة الثالثة وهي المكر والدهاء بعددٍ من الشواهد المنتشرة في عصرنا، ومن ذلك مثلًا: استغلال الأعداء للغلو والتشدد، فهذه التيارات التي اتصفت بالغلو والتشدد استغلَّها المجرمون والمحاربون للمشروع الإسلامي أعظم استغلال، وركِبُوا من خلالها وسائل كثيرة أضرَّت بالمشروع الإسلامي، وأضرَّت بصورته أمام الناس.

ومن أقدم المشاهد على ذلك استغلال بعض الحكومات العربية لجماعة الهجرة والتكفير، فقد فتحت لهم المنافذ، وسهلت لهم الوسائل ليقوموا بما يقوموا به من تفجيرٍ وقتلٍ واغتيالٍ وغير ذلك.

عبد الرحمن أبو الخير كان مع هذه المجموعة ثم خرج منهم وكتب كتابه المشهور (ذكرياتي مع جماعة المسلمين) تحدَّث في هذا الكتاب عن مشاهد كثيرة مارسها سياسيون في استغلال هذه الجماعة لتحقيق مآربهم الفاسدة، ثم قال عبارةً مؤلمةً جدًا: (كانوا - أي أتباع جماعة الهجرة والتكفير - جميعًا على علمٍ بسبيل المؤمنين، ولكنَّهم كانوا جميعًا فاقِدِ الوعي بسبيل المجرمين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت