فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 61

ومن يتأمل أحوال الدول والمجتمعات الإسلامية يجد أنها اهتمت بهذا القسم ودعمته ماديًا ومعنويًا , وذلك على حساب غيره من الأقسام الأهم منه , والتي وجَّه الإسلام إلى المنافسة في إتقانها وإجادتها من وسائل القوة بأنواعها المختلفة.

ثانيًا: أن بذل السَّبَق في المباحات لا يجوز بالنسبة للباذل لأنه من إنفاق المال في غير محله وهذا داخل في الإسراف المنهي عنه , ولا يجوز بالنسبة للآخذ لأنه اكتسب مالًا بوسيلة لم يجزها الشارع وهذا من أكل المال بالباطل.

وإذا كان هذا هو الأصل فإنه يستثنى منه ما تدعو الحاجة إليه من المسابقات الهادفة التي يظهر نفعها وفائدتها سواءً كانت خاصة أو عامة , وذلك بالشروط التالية:

1 -أن لا يتضمن السباق شيئًا من المفاسد والمحاذير.

2 -أن يكون الباذل للسَّبَق أجنبي عن المتسابقين.

3 -أن يكون السباق لقصد معتبر شرعًا.

ووجه هذا الاستثناء ما يلي:

1 -قرب عقد السباق في هذه الحالة من عقد الجعالة , إذ العوض فيها من أجنبي فيكون شبيهًا به وإن لم يكن داخلًا فيه.

2 -قرب بذل السَّبَق في هذه الحالة من معنى ما ورد به النص , فهو وإن لم يكن داخلًا فيه إلا أنه يقصد به توجيه الأفراد والمجتمع نحو ما ينفعهم.

3 -كثرة الملهيات ووسائل الجذب المحرمة , فكان من المهم إيجاد البدائل الشرعية المناسبة ومن ذلك إقامة المسابقات الهادفة ومنح الجوائز المناسبة عليها.

ومن صور ذلك: المسابقات الثقافية العامة أو الخاصة التي تهدف إلى نشر الثقافة العامة , فهي من المباحات التي ليست فيما ورد به النص أو معناها , وإذا تُركت هذه المسابقات بدون جوائز لم يُقبل عليها الجمهور , فكان من المناسب وضع الجوائز المناسبة عليها. والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت