وقد أوضح ابن قدامة رحمه الله هذه الحكمة بقوله: (لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها والتفوق فيها , وفي المسابقة مع العوض مبالغة في الاجتهاد وفي النهاية لها والإحكام لها [1] , وقد ورد الشرع بالأمر بها والترغيب في تعلمها) [2] .
وقد اختلف أهل العلم في بعض الوسائل التي قد يستفاد منها في القتال كالمصارعة والمبارزة والمشابكة بالأيدي ونحوها وكذلك الوسائل الأخرى التي تفيد المجتمع المسلم وتقوي بنيته الحسية أوالمعنوية كالسباحة وفنونها والمسابقة على الأقدام والمسابقة في حفظ القرآن أو السنة أو متون العلوم الشرعية أو غيرها مما يحتاج إليه المجتمع المسلم هل تلحق بما ورد به النص فيجوز فيها بذل السَّبَق إعمالًا للحكمة التي من أجلها أجاز الشارع بذله؟ أم لا يجوز فيها بذل السَّبَق إعمالًا لظاهر النص؟ وسنبين في المقصدين التاليين الخلاف في المسألة , ثم ضابط ما يلحق بما ورد به النص.
المقصد الأول: الخلاف في المسألة:
اختلف العلماء في حكم بذل السَّبَق في غير ما ورد به النص مما هو في معناه على قولين رئيسين:
القول الأول: عدم جواز بذل السَّبَق إلا فيما ورد به النص.
وهذا مذهب المالكية [3] , ووجه عند الشافعية [4] , ومذهب الحنابلة [5] والظاهرية [6] .
جاء في مختصر خليل والشرح الكبير عليه ("المسابقة بجُعل في الخيل والإبل وبينهما وفي السهم"وأما غير هذه الثلاثة فلا يجوز إلا مجانًا) [7] .
وجاء في المغني (وأما المسابقة بعوض فلا تجوز إلا بين الخيل والإبل والرمي) [8] .
(1) كذا في الأصل, ولعلها: (وإحكامها) .
(2) المغني 13/ 405.
(3) انظر: تفسير القرطبي 9/ 146, وشرح الزرقاني على مختصر خليل 3/ 152 وشرح الخرشي على مختصر خليل 3/ 154 والشرح الكبير على مختصر خليل 2/ 209 ومواهب الجليل 3/ 390, والتاج والإكليل 3/ 390.
(4) انظر: روضة الطالبين 10/ 350 ومغني المحتاج 4/ 311.
(5) انظر: المغني 13/ 406, والشرح الكبير والمقنع والإنصاف 15/ 8.
(6) انظر: المحلى 5/ 426.