بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين , وبعد:
فإن عقد السباق من العقود التي كثر انتشارها في العصر الحديث , حيث تعددت أساليبه , وتنوعت أشكاله.
وعقد السباق قد يكون بدون عوض فيحصل الغالب فيه على الجانب المعنوي وهو غلبته على منافسه وما يتبع ذلك من تكريم المجتمع له , وقد يكون بعوض فيحصل الغالب على الجانب المادي - إضافة إلى الجانب المعنوي - وهو المال الذي يُعطاه بسبب سبْقه , وهذا ما يُطلق عليه مسمى (السَّبَق) .
وقد كانت المجتمعات الجاهلية تجعل من عقد السباق بعوض وسيلة للاكتساب وسبيلًا للاسترزاق , فكان السَّبَق يبذل في كل عمل حتى لو كان غير نافع , بل حتى لو كان مضرًا بالفرد أو المجتمع , وكانت المقامرة تتم على كل شيء سواءً قام به المتسابقون أو قام به غيرهم.
أما الإسلام فإنه قد اعتنى بعقد السباق وبذل السَّبَق فيه , فوضع الضوابط التي تضبطه وشرع الأحكام التي توجهه , ومن ذلك تحديد مجاله حتى لا يكون وسيلة لأكل المال بالباطل أو إنفاق المال بغير حق.
وهذا راجع إلى حرص الإسلام على توجيه المجتمع المسلم إلى أن يكون مجتمعًا قويًا جادًا منتجًا يسعى أفراده إلى تعلُّم ما ينفعهم , وإتقان ما يهمهم من وسائل القوة والعزة , متسابقين في ذلك , متنافسين عليه.
وحيث أن موضوع مجال السَّبَق من الأهمية بمكان , فقد رأيت بحثه بجمع فروعه ومسائله , ووضع الضوابط العامة فيه , وكان مما دعاني إلى ذلك الأسباب التالية:
أولًا: السباق العالمي في مجال التسلُّح , وتعدد وسائله وأساليبه , فكان من المهم بيان حكم بذل السَّبَق فيها وذلك بمقارنتها بما ورد به النص , ومعرفة ما يدخل منها مما لا يدخل.