والحاصل: إن بعض الشافعية يعتبر العيوب المنفرة -مطلقًا- كالعمى والقطع، وتشوه الصورة تمنع الكفاءة .. فكل عيب ينفر منه الزوج من الآخر فهذا يعتبر خصلة من خصال الكفاءة، وهو يعتبر من العيوب المثبتة للخيار [1] ؛ أي خيار فسخ النكاح ..
القول الثاني: وذهب الحنفية [2] والحنابلة [3] إلى عدم اعتبار السلامة من العيوب من خصال الكفاءة، ونص ابن قدامة على أن:"السلامة من العيوب ليس من شروط الكفاءة، فإنه لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمها، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء؛ لأن ضرره مختص بها. ولوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص و المجنون، وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة" [4] .
والراجح الذي تبين لي هو القول الثاني؛ والسلامة من العيوب تثبت الخيار للمرأة دون أوليائها؛ لأن الضرر مختص بها؛ لكن لوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص والمجنون؛ ثم إن خصال الكفاءة حق لكل من المرأة والأولياء؛ والسلامة من العيوب -كما قلنا- خاص بالمرأة دون الأولياء. والله أعلم.
ومما يلحق بالسلامة من العيوب واعتبره حقًا للمرأة وأوليائها وهو في نظري من أهم خصال الكفاءة ما انتشر في هذا الزمن من الأمراض التناسلية والجنسية ومن أخطرها الإيدز؛ وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورته
(1) روضة الطالبين، للنووي، ج 5/ 224 تحقيق عادل عبد الموجود وعلى محمد عوض.
(2) حاشية ابن عابدين، ج 3/ 93.
(3) المغني، ج 9/ 395، تحقيق د. عبد الله التركي ود. عبد الفتاح الحلو.
(4) المرجع نفسه، ج 9/ 395.