فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 58

ذهب الفقهاء [1] على أن الفاسق إذا لم يكن كفئًا للعفيفة، فالمبتدع أولى أن لا يكون كفئًا للمرأة الصالحة ..

ونص الإمام أحمد -رحمه الله- على أن الرجل إذا زوج الجهمي يفرق بينهما. وقال: لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين، ولا من الرافضي ولا من القدري، فإذا كان لا يدعو (يعني لبدعته) فلا بأس. وقال: من لم يُرَبِعْ [2] بعلي في الخلافة فلا تناكحوه، ولا تكلموه. قال القاضي: المقلد منهم يصح تزويجه، ومن كان داعية (لبدعته) منهم لا يصح تزويجه [3] .

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضي هل يزوج؟ فأجاب: الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي، وإن تزوج هو رافضية صح النكاح، إن كان يرجو أن تتوب وإلا فترك نكاحها أفضل لئلا تفسد عليه ولده.

ثم لو زوج الرجل موليته رافضيًا على أنه سني، ثم ظهر أنه رافضي أو لا يصلي أو عاد إلى الرفض وترك الصلاة: فإنه والحالة هذه يُفْسَخُ عقد النكاح [4] .

والذي أرجحه في هذه المسألة: أن تزويج أهل البدع أو التزوج منهم ليس محرمًا ولا يبطل النكاح؛ لكن من فعله فهو آثم؛ ثم إن تزويج المرأة الصالحة من أصحاب البدع والأهواء فيه ظلم عظيم على المرأة؛ لأن أصحاب البدع مرذولين

(1) روضة الطالبين، ج 5/ 426، المغني، ج 9/ 397.تحقيق د. عبد الله التركي ود. عبد الفتاح الحلو.

(2) من لم يربع بعلي: أي يعده رابع الخلفاء الراشدين.

(3) المغني - مرجع سابق-، ج 9/ 397.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية، ج 32/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت