ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي وكان إذا أفتى يقول هذا رأي النعمان بن ثابت يعني نفسه وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب.
وكان الإمام مالك يقول ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأن الشافعي كان يقول إذا صح الحديث فهو مذهبي وفي رواية إذا رأيتم كلامي يخالف الحديث فأعملوا بالحديث واضربوا بكلامي الحائط.
وكان الإمام أحمد يقول ليس لأحد مع الله ورسوله كلام وقال أيضًا لرجل لا تقلدني ولا تقلدن مالكًا ولا الأوزاعي ولا النخعي ولا غيرهم وخذ الأحكام من حيث أخذوا من الكتاب والسنة.
[2] إن العلماء كانوا يفتون ويعملون بجميع المذاهب دون أن يتقيدوا بمذهب معين. نقل عن جماعة عظيمة من علماء المذاهب أنهم كانوا يعملون ويفتون بالمذاهب من غير التزام مذهب معين من زمن أصحاب المذاهب إلى زمانه على وجه يقتضي كلامه أن ذلك أمر لم يزل العلماء عليه قديمًا وحديثًا حتى صار بمنزلة المتفق عليه فصار سبيل المسلمين الذي لا يصح خلافه [1] .
[3] كان الأئمة رضي الله عنهم يتجاوزون الخلاف في أدلة الشريعة لعلمهم بأن الشريعة جاءت من حيث الأمر والنهي على مرتبتين تخفيف وتشديد، و علمهم بأن الله تعالى أمرهم بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه.
(1) انظر عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد: الفاروقي الدهلوي ج 1/ 38.