فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 41

الثالث: أن لا يقلد وهو في غاية من دينه كأن يقلد في الرخصة من غير شرطها.

وقال القرافي: يجوز الانتقال من جميع المذاهب بعضها إلي بعض في كل مالا ينقض فيه حكم حكمه حاكم وذلك في أربعة مواضع، أن يخالف الإجماع أو النص أو القياس الجلي أو القاعدة. فإذا كان الرجل شافعيًا أو حنبليًا، ونظر في كتب الخلاف، ووجد دليلًا صحيحًا قد استدل به مالك، فعمل بالدليل، كان هذا هو المناسب في حقه، فيجعل إمامًا بإزاء إمام، ويسلم له الدليل بلا معارض؛ وليس هذا من الاجتهاد المطلق، بل هو من الاجتهاد المقيد؛ فهو يتبع الدليل، ويقلد الإمام الذي قد أخذ به [1] .

وأما الأخذ بالدليل، من غير نظر إلى كلام العلماء، فهو وظيفة المجتهد المطلق.

وقال الجلال السيوطي [2] : وممن بلغنا أنه انتقل من مذهب إلى الآخر من غير نكير عليه من علماء عصره الشيخ عبد العزيز بن عمران الخزاعي كان من أكابر المالكية فلما قدم الإمام الشافعي بغداد تبعه وقرأ كتبه ونشر علمه.

ومنهم: محمد بن عبد الله بن الحكم كان على مذهب الإمام مالك فلما قدم الإمام الشافعي إلى مصر انتقل إلى مذهبه وصار يحث الناس على اتباعه ويقول: يا إخواني هذا إنما هو شريعة كله، وكان الإمام الشافعي يقول له:

(1) انظر الدرر السنية في الكتب النجدية 5/ 49،.

(2) انظر جلاء العمى في إتباع الأئمة العظماء ص 22، جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي نقلا عن تنقيح الفتاوي الحامدية 7/ 412، الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت