فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 41

الشريعة الأولى خوفًا من الوقوع في الضلال) [1] وعليه عمل الناس اليوم فإذا وصلت إلى شهود عين الشريعة الأولى فهناك لا يجب عليك التقييد بمذهب لأنك ترى اتصال جميع المذاهب بها وليس مذهب أولى بها من مذهب ويرجع الأمر عندك حينئذ إلى مرتبتين التخفيف والتشديد بشروطها.

ومن اتسع نظره من العلماء ورأى عين الشريعة الأولى وما تفرع منها في سائر الأدوار واستصحابه شهود ما تفرع منها وهو نازل إلى آخر الأدوار أقر بحق جميع مذاهب الأئمة الأربعة ومقلديهم إلى عصره هو.

فإن قال لنا شافعي أنا أصلي إذا مسست ذكري بلا تجديد وضوء قلنا له نعم ولكن بشرط أن تكون من أهل هذه الرخصة لا مطلقًا.

بل المنقول عن العلماء تقريرهم الناس على أن يفتوا بعضهم بعضًا لأنهم كلهم على هدى من ربهم، وكان الإمام ابن عبد البر يقول: لم يبلغنا في حديث صحيح ولا ضعيف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدًا من الأئمة بالتزام مذهب معين لا يرى خلافه وما ذلك إلا لأن كل مجتهد مصيب [2] .

ومن هنا قال القرافي: انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم أن من استفتى أبا بكر أو عمر وقلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ويعمل بقولهما من غير نكير فمن ادعى دفع هذين الإجماعين فعليه الدليل [3] .

(1) انظر جلاء العمى في إتباع مذاهب الأئمة العظماء ص 22.

(2) انظر كشف الأسرار 7/ 152.

(3) انظر التقرير والتحبير 6/ 307، الأحكام للآمدي 4/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت