غلبة النوم آخر الليل عن قيام الليل أو الذكر فيه، أو النوم عن صلاة الفجر إلى أن يخرج وقتها [1] .
وقبل ذكر بعض الصور والأمثلة على هذا النوع من السهر، وهو السهر في المباحات يجدر التنبيه على أمر في غاية الأهمية والخطورة وقع فيه كثير من السمَّار وأهل السهر ـ إما على سبيل الغفلة عنه أو التساهل فيه ـ وهو: أن السهر في الحديث والأمور المباحة إذا ترتب عليه ترك واجب، أو ارتكاب محرم، أو تضييع الحقوق، فإن ذلك السهر يكون سهرًا محرمًا لايجوز ويأثم صاحبه؛ لأنه سهرٌ يفضي إلى المحرم وهو وسيلة إليه فيكون محرمًا، والقاعدة الشرعية أن: ... (الوسائل لها أحكام المقاصد) ، وما أفضى إلى المحرم فهومحرم [2] .
وذلك مثل من يسهر أول الليل على أمر مباح ثم ينام آخر الليل، وهو على يقين أو يغلب على ظنه أنه لن يستطيع الاستيقاظ إلا بعد خروج وقت صلاة الفجر، كما يحصل من بعض الناس الذين اعتادوا
(1) انظر: رياض الصالحين للنووي / 611، شرح النووي لصحيح مسلم 5/ 282، تفسير القرطبي 12/ 138،139، فتح الباري لابن حجر 2/ 73.
(2) انظر: الفروق للقرافي 2/ 33، قواعد الوسائل د. مصطفى مخدوم / 223 - 226. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين 3/ 108: لما كانت المقاصد لايتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، وكان طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها اهـ ثم ذكر ابن القيم 3/ 110 - 126 جملة من الأدلة على المنع من فعل ما يؤدي إلى المحرم ولو كان جائزًا في نفسه.