الصفحة 7 من 58

فصل في حكم إنكار وجوبها ومنعها

بخلا أو تهاونا وتوضيح ذلك

اعلم أن من أنكر وجوبها فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ممن يجهله، ذلك لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن القرى والأمصار، عرف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور.

فإن أصر على جحده الوجوب بعد أن عرف أو كان عالمًا بوجوبها وجحده كفر إجماعًا، لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة ولو أخرجها، وهذا إذا جحد وجوبها على الإطلاق.

وتؤخذ منه الزكاة إن كانت وجبت عليه قبل كفره واستتيب ثلاثة أيام وجوبًا كغيره من المرتدين، فإن لم يتب بأن يقر بوجوبها مع الإتيان بالشهادتين قتل كفرًا وجوبًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» ، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. متفق عليهما.

ومن منع الزكاة بخلا أو تهاونًا أخذت منه قهرًا كدين الآدمي وكما يؤخذ العشر، ويعزر لتركه الواجب، وهي معصية لا حد فيها، ولا كفارة، فإن كان مانع الزكاة بخلا أو تهاونا جاهلا بتحريم ذلك فلا يعزر لأنه معذور.

وإن غيب ماله أو كتمه وأمكن أخذها أخذت الزكاة منه، وإن لم يمكن أخذها منه استتيب ثلاثة أيام وجوبًا، فإن تاب وأخرج كف عنه، وإن لم يخرج قتل لاتفاق الصحابة على قتل مانعي الزكاة حدًا لا كفرًا، وأخذت من تركته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت