الصفحة 32 من 58

عمران: 92] وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشتد حبه لشيء من ماله قربه لله عز وجل، وروي أنه نزل الجحفة وهو شاك فقال: إني لأشتهي حيتانًا، فالتمسوا له، فلم يجدوا إلا حوتا، فأخذته امرأته فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين فقال ابن عمر رضي الله عنهما: خذه. فقال له أهله: سبحان الله قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه، فقال: إن عبد الله يحبه، وروي أن سائلا وقف بباب الربيع بن خيثم رحمه الله فقال: أطعموه سكرًا، فإن الربيع يحب السكر.

الوظيفة السادسة: أن يطلب لصدقته من تزكو به نفوسهم، وهم خصوص من عموم الأصناف الثمانية، ولهم صفات:

الأولى: التقوى، فيخص بصدقته المتقين ليصرف همهم إلى الله تعالى، وقد كان عامر بن عبد الله بن الزبير يتخير العباد وهم سجود، فيأتهم بالصرة فيها الدنانير والدراهم فيضعها عند نعالهم بحيث يحسون بها ولا يشعرون بمكانه!

فقيل له: ما يمنعك أن ترسل بها إليهم؟ فيقول: أكره أن يتمعر وجه أحدهم إذا نظر إلى وجه رسولي أو لقيني.

الصفة الثانية: العلم، فإن في إعطاء العالم إعانته على العلم ونشر الدين، وذلك تقوية للشريعة.

الثالثة: أن يكون ممن يرى الإنعام من الله وحده ولا يلتفت إلى الأسباب إلا بقدر ما ندب إليه من شكرها.

الرابعة: أن يكون صائنًا لفقره، ساترًا لحاجته، كاتمًا للشكوى، كما قال تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273] . وهؤلاء لا يحصون في شبكة الطالب إلا بعد البحث عنهم وسؤال أهل كل محلة عمن هذه صفته.

الخامسة: أن يكون ذا عائلة أو محبوسا لمرض أو دين، فهذا من المحصرين، والتصدق عليه إطلاق لحصره.

السادسة: أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام، فإن الصدقة عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت