كذلك يُستدل على بطلانها بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المرفوع: (( المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا ) ) [1] .
القسم الثالث: الشروط التي ليست من مقتضى العقد، ولكن فيها مصلحة ومنفعة للزوجين أو لأحدهما، وهي على نوعين:
الأول: شروط باطلة مخالفة للأحكام المُقررة شرعًا، مثل: اشتراط عدم التوارث بين الزوجين المسلمين، أو أن تشترط الزوجة الكتابية إرثها من زوجها المسلم، أو أن يشترط الزوج عدم المهر في العقد، أو أن لا ينفق على زوجته، ولا يقسم لها، ولا يسافر بها، أو أن تُنفق الزوجة عليه، أو أن تشترط الزوجة أن لا تُطيعه، أو أن تخرج من غير إذنه، أو أن لا يقسم لضرائرها، أو لا ينفق عليهن، أو تشترط هي أو الزوج أن لا يطأها، أو أن يعزل عنها، أو تشترط الزوجة طلاق ضرتها [2] .
وفي هذا النوع من الشروط يصح عقد النكاح عند جمهور الفقهاء؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، ويبطل الشرط ويُلغى بالاتفاق؛ لمُنافاته مُقتضى العقد ومقاصده، ولمخالفته ما جاءت به النصوص الشرعية [3] ، كما دل عليه الحديث السابق: (( المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا ) )، وكما دل عليه حديث بريرة رضي الله عنها المتفق عليه: (( ... فما بال رجالٍ منكم يشترطون شروطًا ليست
(1) أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح (1352) 3/ 626، وأخرجه أبو داود (3594) 3/ 304 والحاكم في المستدرك ... (2309) 2/ 57 دون قوله: (( إلا شرطًا ... ) )، وذكره البخاري معلقًا بلفظ: (( المسلمون عند شروطهم ) )4/ 451.
(2) جاء النهي عن أن تسأل المرأة طلاق ضرتها في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإن لها ما قُدِّر لها ) )أخرجه البخاري - واللفظ له - (2140) 4/ 353، (5152) 9/ 219، (6601) 11/ 494، ومسلم (1408) 9/ 539.
(3) انظر: المبسوط للسرخسي 5/ 89، 95، بدائع الصنائع للكاساني 3/ 492، البناية في شرح الهداية للعيني 4/ 691، حاشية ابن عابدين 3/ 131، التمهيد لابن عبد البر 18/ 166، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب 5/ 82، 84، 85، الأم للشافعي 5/ 73، 74، شرح النووي لصحيح مسلم 9/ 546، روضة الطالبين 7/ 265، فتح الباري 9/ 218، زاد المعاد 5/ 106، المقنع لابن قدامة 20/ 421، المغني 9/ 486، منتهى الإرادات 4/ 102، 103، الروض المربع 6/ 327.