سبق في المقدمة الإشارة إلى أمر الإسلام بالنكاح؛ لأنه وسيلة إلى مقصود شرعي عظيم، وهو المحافظة على النسل وإنجاب الأولاد الصالحين، وأن الإسلام رغَّب في إنجاب الأولاد والسعي في تحصيلهم، وحث على تكثير النسل لما فيه من المصالح العظيمة.
وقد جاء في تفسير قوله تعالى: (( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وابَتغُوا مَاكَتَبَ اللُه َلكُم ) ) [1] أن المراد به: ... الولد [2] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه بعد أن تزوج: (( إذا دخلت ليلًا فلا تدخل على أهلك، حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعليك بالكيَس الكيَس ) )متفق عليه [3] ، والمراد بالكيَس: طلب الولد [4] .
كذلك فإن إنجاب الأولاد نعمة كبيرة من الله عز وجل، يحبها الإنسان، ويسعى بفطرته إلى طلبها، ويفرح بتحصيلها.
قال تعالى (( وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم َأزوَاجًا وجَعَلَ لَكُم مِّن أَزوَاجِكُم بَنِين وحَفَدَةً ) ) [5] ، وقال عزوجل: (( زٌيِنَ لِلَّناسِ حُبٌّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِيَن والقَنَاطِيِر المُقَنطَرةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيلِ الْمَُسَّومَةِ وَالأَنعَامِ َوَالْحَرثِ ... ) ) [6] ، وقال سبحانه وتعالى (( المَالُ وَالَبنُونَ زِيَنةُ الحَيَاةِ الدُّنيَا ) ) [7] .
وهذه النعمة العظيمة تستلزم شكر المولي لها سبحانه وتعالى، قال عزوجل: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنهَا زَوجَهَا لِيَسكُنَ إِليهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَت حَملًا خَفِيفًا فَمَرَّت بِهِ فلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوا اللهَ َربُهمَا َلئِن آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَاكِرِين ) ) [8] .
(1) الآية 187: سورة البقرة.
(2) وهو قول جمهور المفسرين، انظر: تفسير الطبري 3/ 244 - 246، تفسير القرطبي 2/ 317، تفسير ابن كثير 1/ 221.
(3) أخرجه البخاري (5245) 9/ 341 - 343 - واللفظ له -، ومسلم (1599) 11/ 211.
(4) انظر: فتح الباري 9/ 342.
(5) الآية 72: سورة النحل.
(6) الآية 14: سورة آل عمران.
(7) الآية 46: سورة الكهف.
(8) الآية 189: سورة الأعراف.