فالأولاد نعمة تتعلق بها قلوب الناس وترجوها؛ لتأنس بها من الوحشة، وتقوى بها عند الوحدة، وتكون قرة عين لها في الدنيا والآخرة؛ ولهذا طلبها أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام وعباد الله الصالحين، ودعوا ربهم أن يهبهم الذرية الطيبة الصالحة، قال تعالى عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: (( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِيَن ) ) [1] ، وقال تعالى: (( َوَزكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاتَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيُر الوَارِثيَن ) ) [2] ، وقال عزوجل (( ُهنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَاَل رَبِّ هَبْ ِلي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيّبةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ) ) [3] ، وقال سبحانه وتعالى: (( َوالَّذِينَ يَقُولُونَ َربَّنَا هَبْ لَنَا مِن أَزوَاجِنَا وذُرِّيَاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ واجَعَلْناَ لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا ) ) [4] .
وكثرة الأولاد يترتب عليها مصالح كبيرة منها تكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن يعبد الله وحده لاشريك له، كذلك مايترتب على كثرة الأولاد من الأجر للوالدين لإحسانهم إلى الأولاد ورحمتهم، والإنفاق عليهم والصبر في تربيتهم.
جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه ) ) [5] .
بل إن من الأعمال الصالحة التي يستمر نفعها والأجر عليها الولد الصالح كما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له ) ) [6] .
وإن مات الولد قبل الوالد كان الولد شفيعًا لوالده وحجابًا له من النار فقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبي حسان قال قلت لأبي هريرة رضي الله عنه: إنه قد مات لي ابنان، فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا؟ قال: نعم (( صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه، فيأخذ بثوبه أو قال بيده كما آخذ
(1) الآية 100: سورة الصافات.
(2) الآية 89: سورة الأنبياء.
(3) الآية 38: سورة آل عمران.
(4) الآية 74: سورة الفرقان.
(5) أخرجه مسلم (2631) 16/ 138 من حديث أنس رضي الله عنه.
(6) أخرجه مسلم (1631) 11/ 253 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد سبق الحديث في صفحة (3) الحاشية رقم (9) .