الصفحة 21 من 39

يكن كذلك، فهنا تأتي الحاجة إلى بحث بعض المسائل المتعلقة بما يمكن أن يترتب على تخلف المشروط أو الإخلال بالشرط المتفق عليه بين الطرفين في عقد النكاح.

ومن أهم هذه المسائل ما يلي:

المبحث الأول: الفرقة بين الزوجين.

إذا حملت الزوجة من زوجها في عقد النكاح الذي جرى فيه اشتراط عدم الحمل والإنجاب، فقد يقصد أحد الزوجين الفرقة بينهما، وهذا لايخلو إما أن يكون من الزوج، أو من الزوجة ووليها، وتفصيل ذلك في مطلبين:

المطلب الأول: أن يكون قصد الفرقة من الزوج فإذا كان الزوج هو الذي اشترط على زوجته عدم الحمل والإنجاب فلا ريب أن الزوج يستطيع فراق زوجته عن طريق تطليق زوجته، حيث جعل الله سبحانه وتعالى أمر الطلاق بيد الزوج، فإن الأصل أن الطلاق بيد الرجل؛ فإن الله عز وجل خاطب الرجال بالطلاق في آيات كثيرة مثل: قوله سبحانه وتعالى: (( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْسَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) ) [1] ، وقوله عز وجل: (( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلا جٌنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا ) ) [2] ، وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُم المُؤمِنَات ثُمَّ طََلَّّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُم عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) ) [3] ، وقوله تعالى: (( يَا أَيٌّهَا النَّبِي إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ... ) ) [4]

وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتفق عليه: (( ... ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يَمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) ) [5] ، وفي رواية لمسلم: (( ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا ) ) [6] ، وفي الحديث الآخر: (( إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ) ) [7] .

(1) الآية 231: سورة البقرة.

(2) الآية 230: سورة البقرة.

(3) الآية 49: سورة الأحزاب.

(4) الآية الأولى: سورة الطلاق.

(5) أخرجه البخاري (5251) 9/ 345، 346، ومسلم (1471) 10/ 50.

(6) أخرجه مسلم (1471) 10/ 53.

(7) أخرجه ابن ماجه (2113) 2/ 413، والدارقطني (3992) 5/ 67، والبيهقي في السنن الكبرى (15116) 7/ 591 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وحسَّنه الألباني في إرواء الغليل (2041) 7/ 108، وفي صحيح الجامع الصغير (3958) 2/ 733.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت