الصفحة 7 من 39

الفصل الأول: أحكام الشروط في عقد النكاح.

الشروط في عقد النكاح عند الفقهاء هي الشروط المصاحبة لعقد النكاح، والتي يشترطها أحد الزوجين على الآخر، ويكون له فيها مصلحة ومنفعة، أو درء مفسدة ومضرة عنه.

وهذه الشروط إما أن يُتفق عليها قبل العقد، وإما أن تُشرط في العقد فتكون مقترنة بصيغة العقد وهي الإيجاب والقبول، وهما يمثلان أصل العقد، وأحد أركانه.

كذلك فإن هذه الشروط يُنص عليها غالبًا في صلب العقد، ومن أجل ذلك صار لهذه الشروط قوة تأسيسية في إكساب الحقوق لصاحب الشرط في الإلزام والالتزام، والوفاء بتلك الشروط واعتبارها [1] .

و الشروط التي يمكن أن تصاحب عقد النكاح كثيرة ومتنوعة، ويمكن تقسيم تلك الشروط على سبيل الإجمال إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الشروط التي هي من مُقتضى العقد ومن مقاصده، والموافقة لما أمر الشارع به، كاشتراط مسكن يليق بالزوجة، أو النفقة على الزوجة أو الكسوة لها، أو القسْم للزوجة، أو حُسن العشرة وما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو حل وطء الزوج لزوجته، أو أن لا تمنعه نفسها، أو أن لا تخرج إلا بإذن الزوج، أو اشتراط العدل بين الزوجات، أو كفيل بالمهر أو الرهن به، أو اشتراط تعجيله أو تأجيله.

وهذه الشروط صحيحة جائزة يجب الوفاء بها باتفاق أهل العلم [2] ، وهي من قبيل التأكيد والتوثيق لأمور مقررة شرعًا، لزيادة الضمان في سبيل الحصول عليها.

وقد دل على ذلك ما ورد من النصوص الشرعية في الأمر بالوفاء بالعقود والشروط، وسيأتي ذكرها - إن شاء الله - في القسم الثالث.

القسم الثاني: الشروط التي تنافي مقتضى العقد، وتخالف مقاصده، وثبت النهي والتحريم لعقود النكاح المشتملة عليها، مثل: اشتراط تأقيت النكاح ويدخل في ذلك نكاح المتعة -

(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 353، 32/ 166، 167، أعلام الموقعين لابن القيم 3/ 107، الإنصاف للمرداوي 20/ 389.

(2) انظر: الفتاوى التاتارخانية للاندربتي 3/ 112، النكاح للحصري/ 127، القوانين الفقهية لابن جزي /245، مدونة الفقه المالكي للغرياني 2/ 520، روضة الطالبين للنووي 7/ 264، شرح النووي لصحيح مسلم 9/ 546، فتح الباري لابن حجر 9/ 217، 218، مغني المحتاج للشربيني 3/ 226، الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة 20/ 390، زاد المعاد لابن القيم 5/ 106، أحكام الزواج /180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت