الصفحة 2 من 39

إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد فقد شَرَعَ الإسلام النكاح، فأمر به ورغَّب فيه، وبيَّن أهميته ومنافعه، قال تعالى: (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ... ) ) [1] ، وقال عز وجل: (( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُم ) ) [2] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ... ) )متفق عليه [3] ، وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم: (( الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ) ) [4] ؛ ولهذا أجمع المسلمون على مشروعية النكاح [5] .

والنكاح له أهمية كبيرة، ومكانة عظيمة في حياة الأفراد والمجتمعات والأمم؛ إذ أن الزوجية هي سُنَّة الخلق في الإنسان وغيره من المخلوقات، كما قال تعالى: (( وَمِن كُلِّ شَيءٍٍ خَلَقْنَا زَوْجَينِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) [6] ، والنكاح هو أصل الأسرة وعمادها الثابت، وهو علاقة وثيقة وسامية بين الرجل والمرأة تليق برقي الإنسان وكرامته، كذلك فإن النكاح الشرعي يلبي حاجات الإنسان الفطرية والاجتماعية والجسمية، ويحقق مصالح عظيمة ومنافع كبيرة، ومن أهمها:

1 -إشباع الجوانب الفطرية والاجتماعية المتمثلة في المحبة والرحمة والأنس، والسكون العاطفي والنفسي.

2 -الأجر والثواب الجزيل لاتباع سنة النكاح التي هي من سُنن المرسلين، قال تعالى: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ) ) [7] .

(1) من الآية 3: سورة النساء.

(2) من الآية 32: سورة النور.

(3) أخرجه البخاري (5066) 9/ 112، ومسلم (1400) 9/ 522 من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، والباءة هي: الجماع، أو القدرة على مُؤن النكاح. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 9/ 522، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 9/ 108.

(4) أخرجه مسلم (1467) 10/ 45 من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

(5) انظر: المغني لابن قدامة 9/ 340، أحكام الزواج لعمر الأشقر /20 - 23.

(6) الآية 49: سورة الذاريات.

(7) الآية 38: سورة الرعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت