النوع الثاني: اشتراط محدد بوقت، مثل أن يُشترط في عقد النكاح عدم الإنجاب لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات.
اشتراط عدم الإنجاب في واقع الناس يدعو إليه عدة بواعث وأسباب من أهمها:
1_ المرض أو خشية المرض، وهو من أهم الأسباب والبواعث للاشتراط، وتتنوع الأمراض وتختلف جهات النظر فيها.
فقد يكون المرض من جهة الزوجة، أو من جهة الزوج، وقد يكون المرض عضويًا وقد يكون نفسيًا، أو عصبيًا.
ويمكن أن يكون المرض وراثيًا معديًا يُخشى معه من إنتقاله إلى الأولاد؛ لغلبة حصول ذلك، ويدخل في ذلك الأمراض الخطيرة والتشوهات الخَلقية التي يعسر علاجها. وقد يكون المرض في الزوجة ويقرر الأطباء أن حملها وولادتها يؤديان إلى وفاتها في الغالب، أو أن الحمل يزيد من مرض الزوجة أو يسبب تأخر الشفاء.
أو يكون الحمل يُمثل خطرًا على صحة الزوجة بما ينشأ من أمراض أو أضرار طبية مثل الخوف من خطر بعض الأمراض بسبب الحمل، كأن تكون الزوجة مصابة بارتفاع ضغط الدم أو مريضة بالقلب، أو يكون عندها ضعف شديد فحملها يؤدي بها إلى متاعب والآم شديدة أثناء الحمل أو يقعدها عن الحركة والقيام طوال مدة الحمل، أو تكون الزوجة لاتلد ولادة عادية، وتتعرض لمخاطر كبيرة عند الطلق، أو تضطر عند الولادة إلى إجراء عملية جراحية بشق البطن لاستخراج الولد، أو أن الزوجة تصاب بإجهاضات متكررة.
ومن جانب آخر فقد يكون المرض ليس له علاقة بصحة الزوجة أثناء الحمل، وإنما علاقته بما بعد الولادة، حيث إن الحالة الصحية للزوجين (الأب، والأم) أو أحدهما لا تمكنه من رعاية الأولاد وحضانتهم وتربيتهم؛ لعدم القدرة على تحمل هذه المسؤوليات؛ ولهذا يتعرض بعض الآباء والأمهات - خاصة ... المسنين - إلى أمراض مزمنة كضغط الدم، تنشأ بسبب عدم قدرة الأبوين على تحمل تلك التبعات والمسؤوليات [1] .
(1) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 66، حركة تحديد النسل للمودودي/157، موقف الشريعة الإسلامية من تنظيم النسل للزين يعقوب الزبير / 252، بحث حكم الشرع في التعقيم لعصمت الله محمد في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد الخامس 1410 هـ/178، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية 19/ 292، 299، 314،315، 318، 319، 325.