الصفحة 24 من 39

أسرار ما قدَّره الله، فقد يكون في المُقدر خير كبير للزوج في العاجل أو الآجل أو فيهما معًا، فإن الإنسان ضعيف النظر، قاصر التفكير فعلى الزوج الرضا بقضاء الله وقدره، وحمد الله على ما خلق وقدر وأعطى، فالمسلم عبد لله عزوجل يرضى بأقدار الله ويُسلِّم.

المطلب الثاني: أن يكون قصد الفرقة من الزوجة أو وليها.

إذا كان اشتراط عدم الإنجاب من قبل الزوجة أو وليها، ورضي الزوج بهذا الشرط وطالب الزوجة بالحمل والإنجاب، ومنعها من إتخاذ الوسائل المسببة لمنع الحمل، فأرادت فراق الزوج قبل حملها، أو بعد ما حملت فإن الزوجة لا تملك مخاصمة زوجها ومطالبته قضاء بفسخ النكاح بسبب عدم وفاء الزوج بالشرط؛ لما سبق من أن هذا الشرط يُعد من الشروط الباطلة لمنافاته مقصود عظيم من مقاصد النكاح الشرعية، وهو إنجاب الأولاد وتكثير النسل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

وينبه إلى أن للقاضي نظره واجتهاده فيما يُعرض عليه من قضايا الأعيان.

هذا ويمكن للزوجة أو وليها المطالبة بالخلع [1] فتفتدي الزوجة نفسها من زوجها بمالها، بأن ترد عليه مادفعه من المهر أو بعضه مقابل فراقه لها؛ فإن الخلع مشروع في الإسلام كما دل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: (( فَإن خِفتٌم أَلا يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افتَدَت بِهِ ) ) [2] ، وكما دلت عليه السنة الثابتة، وهي: (( أن امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله، ثابت بن قيس ما أعتِبُ عليه في خُلقٍ ولادين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبلِ الحديقة وطلقها تطليقة ) ) [3] .

المبحث الثاني: إسقاط الجنين.

(1) الخُلع في اصطلاح الفقهاء هو: طلاق الرجل أو فراقه زوجته على مال تبذله له.

انظر: معجم لغة الفقهاء / 199، القاموس الفقهي / 120.

(2) الآية 229: سورة البقرة.

(3) أخرجه البخاري (5273) 9/ 395 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت