الصفحة 23 من 39

4 -أرشد الله عز وجل الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزًا إلى مايعالجها به من التأديب المتدرج، كما قال سبحانه تعالى: (( وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِن أَطَعْنَكُم فَلا تَبْغُوا عَلَيِهنَّ سَبيلًا إِنَّ الله كَانَ عَلِيًا كَبِيرًا ) ) [1] .

5 -أرشد الإسلام الزوجة، إذا ما أحست فتورًا في العلاقة الزوجية، وميل زوجها عنها إلى ماتحفظ به هذه العلاقة، ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها، بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية، أو المالية، ترغيبًا له بها وإصلاحًا لما بينهما، فقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم تنازل أم المؤمنين سودة بنت زمعة القرشية رضي الله عنها عن ليلتها لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [2] .

6 -شُرع التحكيم بينهما، إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما، بوسائلهما الخاصة، قال الله تعالى: (( وَإِن خِفْتُم شِقَاقَ بَينِهِمَا فَابْعَثُوا حَكمًا مِنْ أَهلِه وَحَكمًا مِن أَهلِها إِن يُريدا إصلاحًا يُوفق الله بينَهُما إِنَّ الله كانَ علِيمًا خَبِيرًا ) ) [3] .

كل هذه الإجراءات والوسائل، تتخذ وتجرب قبل أن يُصار إلى الطلاق، ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله [4] .

يُضاف إلى ذلك أن الإسلام جعل شروطًا للحد من الطلاق، ومن ذلك أن لا يطلق الزوج في حال الحيض، ولا في الطهر الذي حصل فيه جماع بين الزوجين، وأن يطلق طلقة واحدة رجعية.

الأمر الثاني: أنه ينبغي أمر الزوج بتقوى الله عزوجل، وعدم التسرع بفصم عرى عقد الزوجية بمجرد حمل زوجته؛ فإن عقد النكاح سماه الله ميثاقًا غليظًا، كما قال عز وجل: (( وَكَيفَ تَأخُذُونَهُ وَقَد أَفْضَى بَعضُكُم إِلَى بَعضٍ وَأَخذنَ مِنكُم مِيثَاقًا غَلِيظًا ) ) [5] ، وأن يعلم أن هذا شيء قدَّره الرحمن الرحيم الحكيم العليم سبحانه وتعالى، وأن الزوج لايدري

(1) الآية 34: سورة النساء.

(2) أخرجه البخاري (5212) 9/ 312، ومسلم (1463) 10/ 39 من حديث عائشة رضي الله عنها: (( أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة ) ).

(3) الآية 35: سورة النساء.

(4) انظر: حقوق المرأة في الإسلام للدكتور محمد عرفة / 153، 154.

(5) الآية 21: سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت