فللزوج الحق في طلاق زوجته في هذه المسألة التي فيها اشتراط عدم الإنجاب، كما أن له الحق في طلاق زوجته في الأحوال العادية، وفي عقد الزواج الذي ليس فيه شرط بين الزوجين؛ لأن هذا حق ثابت له في الأصل.
فيمكن للزوج في المسألة السابقة أن يطلق زوجته بعد تبين حملها، وطلاق الحامل أمر جائز لا نهي فيه، ولكن يُشار هنا إلى أمرين:
الأول: أن النصوص الشرعية تدل على أنه لا يُصار إلى الطلاق إلا عند الحاجة إليه وبعد اتخاذ كافة الوسائل المشروعة للإصلاح وعدم الفراق بين الزوجين ومن أهم هذه الوسائل ما يلي:
1 -أن الإسلام رغَّب الأزواج في الصبر والتحمل على الزوجات، وفي معاشرة كل واحد منهما صاحبه بالمعروف وإن كانوا يكرهون منهم بعض الأمور إبقاء للحياة الزوجية، فقال تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيرًا كَثِيرًا ) ) [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( لايفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها غيره ) ) [2] .
2 -نفَّر الإسلام من الطلاق، وحرَّم على الزوجة طلب الطلاق من غير ما بأس، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (( أيما إمرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) ) [3] .
3 -أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء خيرًا، فقال عليه الصلاة والسلام: (( استوصوا بالنساء خيرًا ... ) )متفق عليه [4] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا، وخِياركم خِياركم لِنسائهم خُلقًا ) ) [5] .
(1) الآية 19: سورة النساء.
(2) أخرجه مسلم (1469) 10/ 46 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والفَرك: البغض. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 10/ 46.
(3) أخرجه أحمد (22379، 22440) 37/ 62، 112، والدارمي (2275) 2/ 85، وأبو داود (2226) 2/ 268، والترمذي وحسنه (1187) 3/ 484، وابن ماجه (2087) 2/ 399، والحاكم وصححه (2809) 2/ 218 من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (2706) 1/ 526.
(4) أخرجه البخاري (5251) 9/ 345، 346، ومسلم (1468) 10/ 46 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: حسن صحيح (1162) 3/ 457، وأخرجه ابن ماجه (2008) 2/ 362 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (( خيركم خيركم لأهله ) ).