أنا بصنفة ثوبك هذا، فلا يتناهى أو قال فلا ينتهي حتى يدخله الله ... الجنة )) [1] ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما أمرأة مات لها ثلاث من الأولاد كانوا لها حجابًا من النار، قالت أمرأة واثنان؟ قال واثنان ) ) [2] .
وبناءً على ما سبق فإن اشتراط عدم الإنجاب دائمًا أبدًا في عقد النكاح ينافي مقصود عظيم من مقاصد النكاح الشرعية، وهو إنجاب الأولاد وتكثير النسل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وما يترتب على ذلك من مصالح كثيرة في الدنيا والآخرة.
ولهذا فإن هذا الشرط يدخل في النوع الأول من القسم الثالث من أقسام الشروط المصاحبة لعقد النكاح، التي مر ذكرها في الفصل الأول، وهو: الشروط الباطلة لمخالفة الأحكام المقررة شرعًا مثل اشتراط عدم التوارث أو عدم الوطء أو اشتراط عزل الزوج عن زوجته فيلحق بذلك النوع: اشتراط عدم الإنجاب.
وقد مر حكم مثل هذه الشروط، وهو أن عقد النكاح صحيح، مع إلغاء الشرط وبطلانه؛ لمخالفته مقتضى عقد النكاح ومقاصده، ولمخالفته ما دلت عليه النصوص الشرعية [3] .
ومن أوضح الأدلة وأصرحها على بطلان أمثال الشروط السابقة: حديث بريرة رضي الله عنها المتفق عليه: (( ... فما بال رجالٍ منكم يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ فأيما شرطٍ كان ليس في كتاب اللهِ فهو باطل وإن كان مائةَ شرط، فقضاءُ اللهِ أحق، وشرطُ الله أوثق ... ) ) [4] .
وقد سمعت سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله عام 1414 هـ سُئل - بعد أن قُرئ عليه حديث: (( تزوجوا الودود الولود ... ) ) [5] - عمن يرغب في التعدد، ولكن يشترط
(1) أخرجه مسلم (2635) 16/ 139، ودعاميص الجنة: صغار أهلها، وصنفة الثوب: طرفه. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 16/ 138، 139.
(2) أخرجه البخاري (1249) 3/ 118.
(3) انظر: الصفحات (2، 3، 8، 9) ، وقد نقل ابن حجر في الفتح 9/ 218 عن أبي عبيد قوله: وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب عليه الوفاء بذلك الشرط.
(4) أخرجه البخاري (2563) 5/ 190، ومسلم (1504) 9/ 109، 113 من حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سبق تخريجه صفحة (9) .
(5) أخرجه أحمد، وابن حبان، والبيهقي من حديث أنس رضي الله عنه، وله شاهد من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم والذهبي، وابن حجر، وقد سبق تخريجه صفحة (3) .