الأول: جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية على إلغاء الشرط [1] ، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -حديث بريرة رضي الله عنها السابق، وفيه: (( فأيما شرطٍ كان ليس في كتاب اللهِ فهو باطل وإن كان مائةَ شرط ) )، وهذه الشروط ليست في كتاب الله؛ لأن الشرع لا يقتضيها [2] .
2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا ) ) [3] ، وهذه الشروط تُحرم الحلال.
3 -أنه أُثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( أن رجلًا تزوج امرأة فشرط لها أن لا يخرجها من دارها، فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط، وقال: المرأة مع
زوجها )) [4] .
4 -ما أُثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في التي شُرط لها دارها: (( شرط الله قبل ... شرطها ) ) [5] .
القول الثاني: قول الحنابلة ورواية عند المالكية أن الشرط صحيح، ويلزم الوفاء به، ومتى لم يفِ به من التزمه فللمشترط طلب فسخ النكاح [6] ، واستدلوا بما يلي:
(1) انظر: المحيط البرهاني لابن مازه 4/ 22، الفتاوى التاتارخانية 3/ 114، 115، بدائع الصنائع 3/ 508، فتح القدير لابن الهمام مع شرح العناية للبابرتي 3/ 350، حاشية ابن عابدين 4/ 265، الموطأ لمالك / 360، المدونة الكبرى لمالك 2/ 160، بداية المجتهد لابن رشد 2/ 68، 69، مواهب الجليل 5/ 84، مدونة الفقه المالكي 2/ 521، الأم 5/ 73، 74، روضة الطالبين 7/ 265، فتح الباري 9/ 218، مغني المحتاج 3/ 226، 227، رؤوس المسائل الخلافية للعكبري 4/ 105، زاد المعاد 5/ 106، المغني 9/ 486، الفروع لابن مفلح 8/ 259، الإقناع 3/ 349.
(2) انظر: المغني 9/ 484.
(3) سبق تخريجه صفحة: (8) .
(4) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (670) 1/ 183، ورواه ابن وهب بإسناد جيد كما ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري 9/ 218.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 201، وعبدالرزاق في المصنف (10608) 6/ 230،231، وسعيد بن منصور في سننه ... (667) 1/ 182، 183، وذكره الترمذي في سننه 3/ 425.
(6) انظر: التمهيد 18/ 166، المقدمات الممهدات لابن رشد 1/ 483،484، البهجة 1/ 492، مدونة الفقه المالكي 2/ 521، رؤوس المسائل الخلافية 4/ 105، الهداية لأبي الخطاب الكلوذاني 1/ 254، المغني 9/ 483، 484، زاد المعاد 5/ 107، الإنصاف 20/ 390.