3 -وعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن , ولا يبغضهم إلا منافق , فمن أحبّهم أحبّه الله , ومن أبغضهم أبغضه الله» [1] .
قال الحافظ الخطيب البغداديّ: «وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم , ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله عز وجل له إلى تعديل أحد من الخلق , على أنّه لو لم يرد من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطعَ على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنّهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدّلين الذين يجيئون من بعدهم , هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله , ثمّ روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنّه زنديق , وذلك أنّ الرسول حق والقرآن حق , وما جاء به حق , وإنّما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم , وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة والجرح بهم أولى , وهم زنادقة» [2] .
وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى:
(والصحابة كلهم عدول عند أهل السنّة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز وبما نطقت به السنّة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم, وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل , والجزاء الجميل وأما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام فمنه ما وقع عن غير قصد كيوم الجمل , ومنه ما كان عن اجتهاد
(1) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب مناقب الأنصار - باب حب الأنصار من الإيمان ح 3783 , ومسلم في صحيحه , كتاب الإيمان - باب الدليل على أن حبّ الأنصار وعليّ - رضي الله عنهم - من الإيمان وعلاماته وبغضهم من علامات النفاق ح 129 , كلاهما من طريق شعبة , عن عديّ بن ثابت , عن البراء - رضي الله عنه - به.
(2) الكفاية ص:93 - 97 , باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة.