عليه من ذلك: أن الصحابيّ من لقي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم مؤمنًا به , ومات على الإسلام - ولو تخلّلت ردّة في الأصحّ -) [1] .
فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت , ومن روى عنه أو لم يرو , ومن غزا معه أو لم يغز , ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه , ومن لم يره لعارض كالعمى , ويخرج بقيد اللقاء من آمن به في حياته , ولكن لم يلتق به كالنجاشي.
ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا , ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرّة أخرى.
ويخرج بقيد الإيمان به من لقيه مؤمنًا بغيره كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة , وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنّه سيبعث أو لا
يدخل؟ محلّ احتمال , ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه ويدخل بقيد الإيمان به كلّ مكلّف من الجنّ والإنس فيتعيّن ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور.
ويخرج بقيد الموت على الإسلام من لقيه مؤمنًا به , ثمّ ارتدّ ومات على ردّته, والعياذ بالله تعالى - كعبد الله بن خطل قتل يوم الفتح , وربيعة بن أمية بن خلف ارتدّ في زمن عمر - رضي الله عنه - ومات على الردّة.
ويدخل فيه من ارتدّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت سواء اجتمع به - صلى الله عليه وسلم - مرّة أخرى أم لا؟ كالأشعث بن قيس فإنّه كان ممن ارتد بعد وفاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فجيء به أسيرًا إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فتاب وقبل منه أبو بكر - رضي الله عنه - [2] .
وهذا التعريف هو الأدق والأجمع والأصحّ , قال الحافظ ابن كثير [3] ... - رحمه الله تعالى: وهو قول جمهور العلماء خلفًا وسلفًا , وقد نصّ البخاري
(1) ومن التعاريف الدقيقة في ذلك أن الصحابي من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة مؤمنًا به بعد بعثته حال حياته ومات على الإسلام. انظر: الإصابة (1/ 7) , وفتح الباري (7/ 4) ، ونزهة النظر ص:51، وفتح المغيث (4/ 77) .
(2) انظر: الإصابة (1/ 7 - 8) , ونزهة النظر ص:51 - 52.
(3) اختصار علوم الحديث ص:174 - 175.